تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الشريف إلى كربلاء ، وكلّما مشينا فرسخا أو أقلّ رأينا العشائر مقبلة بالأعلام والتفك « 1 » ، حتّى اتصلت العشائر بالعشائر ، وخرج أهل كربلاء وعشائرها ، واسودّت البريّة من الخلق ما بين المسيّب وكربلاء . ولمّا وصلنا كربلاء أرسلت إلى السيد علي والسيد مرتضى خزّان حرم الحسين والعباس ، وكانا في الجمعية ، أن يتقدّما ويهيئا دخول الحرم وقت إخراج النعش الشريف من التخت خوف ازدحام الناس عليه ، وأن يصنع به ما صنع في حرم الكاظمين . فلمّا وصلنا إلى حرم العباس وجدناه مغلقا كما نريد ، فتقدّم العلماء الكبار ، وأخرجوا النعش الشريف ، وطافوا به حول الضريح ، وزوّروه وأعادوه في التخت ، وحمل إلى حرم الحسين عليه السّلام ، وكان كذلك ، فأخرج العلماء النعش ودخلوا الحرم ، ولما فرغوا من الطواف والزيارة وضع في الكشك خانه في الرواق ، وأغلقت أبواب الكشك خانه ، ثمّ فتح الحرم وبتنا في كربلاء سواد تلك الليلة . ولما كان الصبح أخرجنا التخت ، وحمل على الرؤوس إلى النجف ، وجاء معنا من أهل كربلاء وغيرهم ألوف من الناس مشاة على أقدامهم خلف التخت الشريف ، واتصلت العشائر ، وصارت تترى بعضها على بعض من أول ما خرجنا من كربلاء إلى أن دخلنا إلى النجف ، تقبل العشيرة ببيارقها وتفكّها فإذا وصلت إلى التخت رمت التفك من أيديها ، ولطمت على رءوسها وتقدّمت الأخرى وأخذت التخت من العشيرة المتقدّمة عليها ، وهكذا حتى أخذه أهل النجف ، وكان يوما مشهودا عجيبا غريبا لم ير في الدنيا نظيره ، وكل هذه الألوف بين نوح وبكاء ، ولطم وعزاء ، حتى فتح الحرم الشريف وأدخل التخت إلى الرواق وأغلق
هامش
( 1 ) التفك ، هي البنادق .
تكملة أمل الآمل — صفحة 350 | السيد حسن الصدر / عبد الكريم الدباغ