صندوق حلبي مزفت ، ووضعنا الصندوق في التخت روان ، وحمل على الرؤوس حتى عبروا به الجسر ، فوضع على البغال . ولمّا قاربنا قرية بلد خرج أهلها بالأعلام السود واللطم والعزاء ، والضجيج والبكاء ، وحملوا التخت على الرؤوس ، حتّى نزلنا بلد ، فبتنا فيها .
وعند الصباح حملوا التخت حتّى إذا قاربنا الدجيل ، استقبلنا أهلها كذلك بالأعلام السود واللطم ، وأخذوا التخت من أهل بلد وحملوه ، ورجع أهل بلد إلّا جماعة منهم بقوا معنا إلى الآخر إلى النجف ، وكذلك لمّا قاربنا من بلد الكاظمين ، استقبلنا أهلها على بعد فرسخين وثلاثة ، وحملوا التخت على الرؤوس ، واجتمع خلق عظيم ، وكان يوما مشهودا بحيث خفت كسر الصندوق لمّا وضع في الحرم الشريف من كثرة ازدحام الخلق عليه .
وبتنا تلك الليلة ، وعند الصبح اجتمع الخلق وحملوا النعش الشريف وهم ألوف ، فلمّا قربنا من بغداد وخرج أهلها حتى أهل الذمّة ، وأرسل المشير رجب باشا رحمه اللّه العسكر السلطاني للاستقبال على هيئة الحزن منكّسي البنادق ، واتصل الناس بعضهم ببعض ، حتّى إذا وصلنا [ نهر ] الخر ، وضعوا النعش الشريف وأحاطوا به باللطم . ولمّا رفع رفعوا التراب الذي وضع عليه ، وأخذوه للتبرّك .
وجاء معنا من أهل بلد الكاظمين وبغداد إلى المحمودية ألوف من الخلق يحملون التخت الشريف على رؤوسهم . ولمّا وصلنا المحمودية في أول الليل ، رأينا السيد الشريف السيد جعفر عطيفه الكاظمي قد أخرج إليها المطابخ واستعدّ للطبخ ، وضيافة جميع الجمعية بأحسن المطابخ . وكانت الليلة مشهودة للسيد المذكور .
وفي نصف الليل خرجنا متوجّهين إلى المسيّب ، ولمّا صرنا على فرسخين منها استقبلنا أهلها والعشائر التي حولها وحملوا التخت
تكملة أمل الآمل — صفحة 349
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٤٩