وتكلّم كلّ واحد من الجماعة بنحو كلام الآقا حسن ، وحكموا عليه بوجوب التصدّي لذلك ، فقبل ودموعه تجري على خدّيه .
وحدّثني السيد الصدر أنه أقسم له أنه لم يكن يخطر بباله قبل ذلك أن يصير مرجعا للناس في الدين ، ويبتلى بهذا الابتلاء ، فصار أصحاب الشيخ وتلامذته يرجعون الناس إليه ، وكلّ من يسألهم عن أمر التقليد لا يذكرون له سواه ، وينصّون عليه بالأعلميّة ، ومن لم يصرّح منهم بأعلميّته يصرّح بأولويّته ، وأن تقليده هو الأحوط في براءة الذمّة .
فرجعت إليه الناس خصوصا العجم والخواص من كلّ البلاد ، وأخذ في الترقّي يوما فيوما ، وعلّق الحواشي على نجاة العباد ، والنخبة ، ورسالة مسألة ، وكلّ ما كان للشيخ علّق عليه ، وكتب هو من أول الطهارة إلى الوضوء ، ورسالة في الرضاع ، ومن أول المكاسب إلى تمام المعاملات ، لكن لم يبرزه .
كما أنه كان قد كتب ملخّص ما أفاده الشيخ في الأصول ورسالة في اجتماع الأمر والنهي ، ولم يبرز كل ذلك إلى آخره ، وإلى الآن .
حتّى إذا كانت سنة 1288 ، وقع الغلاء العظيم ، بل القحط في النجف وسائر البلاد العراقيّة ، فقام هو - قدّس سرّه - في أمر الفقراء وأهل العلم الذين في النجف بأحسن قيام وأتم نظام ، عيّن للعرب أناسا في كلّ محلّة محلّة ، ولأهل المدارس أناسا ، وللفقراء الرجالة أناسا ، وكنت حينئذ في النجف . ولو أردت شرح ترتيباته في ذلك لطال المقام .
حتّى جاء الحاصل الجديد وحصل الرخاء وارتفعت الشدّة عن الناس . وكان ذلك من كراماته ، لكن سبّب ذلك تعوّد العموم عليه ، وصاروا يتوقّعون منه كلّ شيء حتّى فكاك أولادهم من العسكريّة ببذل البدل النقدي عنه ، وكان بدل الواحد يومئذ مائة ليرة وليرة ، فضاق به
تكملة أمل الآمل — صفحة 346
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٤٦