ولمّا بلغ عمره ثماني سنين فرغ من كلّ المقدّمات ، فاختار خاله أن يصير من أهل المنبر والوعّاظ ، وسلّمه إلى أكبر واعظ بشيراز اسمه الميرزا إبراهيم ، فصار يشتغل بحفظ أبواب الجنان ، ويحفظ كلّ يوم صفحة من ذلك الكتاب إلى آخر ما تقدّم بيانه .
وفي أثناء ذلك مات خاله المفضال ، فترك ذلك ، وصار يشتغل بالعلم وقراءة الكتب المتعارفة في الأصول والفقه حتى صار يحضر شرح اللمعة وهو ابن اثنتي عشرة سنة .
وكان يطالع الروضة قبل الدروس ، ويكتب أنظاره وشرح مشكلات العبارة ، ثم يحضر عند أستاذ ذلك المقام . فلمّا مضى زمان قليل جاء بكتابته وكراريسه إلى أستاذه ، وهو الشيخ محمد تقي أكبر مدرّس ، كان بشيراز ، قال : كان معروفا بتدريس شرح اللمعة ، يحضر درسه فيها ما يزيد على أربعين مشتغلا . فلمّا نظر أستاذه إلى ما في الكراريس ، وعرف كيفيّة وضعه في هذه الكتابة ، قال له : ليس في شيراز من تنتفع أنت منه ، فيجب أن تهاجر إلى أصفهان ، فإنها اليوم دار العلم فيها ، مثل الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية ، وحجّة الإسلام السيد محمد باقر صاحب مطالع الأنوار ، والحاج الكرباسي صاحب الإشارات والمنهاج ، فرحل من شيراز وورد أصفهان سابع عشر صفر سنة ثمان وأربعين ومائتين بعد الألف سنة 1248 ، ونزل في مدرسة الصدر والحجرة التي نزلها إلى الآن معروفة ، وأخذ يكدّ ويجدّ في الاشتغال درسا وتدريسا معقولا ومنقولا .
حدّثني - قدّس سرّه - أنه صار أيضا يحضر درس الشيخ المحقّق الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية ، قال : ولكثرة الجمعيّة ما كنت أتمكّن في التكلّم معه ، فقلّ انتفاعي بالدرس العمومي ، فاجتمعت مع بعض إخواني من أهل الفهم فقلت لهم : هلّا نمضي إلى الشيخ ونلتمس
تكملة أمل الآمل — صفحة 343
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٤٣