تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
منه أن يعيّن لنا وقتا يقرّر لنا فيه درسه العمومي حتى نتمكّن من التكلّم معه ، ونذكر له إشكالاتنا ، فوافقوني وكنّا أربعة . وذكر لي أسماءهم ، فمضوا إليه والتمسوه على ذلك وأجابهم إلى ذلك واستأنس منهم ، وعيّن لهم وقتا مخصوصا ، فصاروا يحضرون الدرس العام والخاص . قال : فانتفعت كثيرا ، غير أنه لم تطل أيامه ، وتوفّي بعد أشهر في سنة 1248 ، فلازم درس السيد المحقّق المير سيد حسن المعروف بالمدرّس ، وكان يعدّ نفسه من تلامذته ، ويعرفه بالسيد الأستاذ . حتّى إذا كانت سنة 1259 ، عزم على زيارة العتبات ، وورد النجف وكربلاء وصار يمرّ على حوزات العلماء ، ويحضر مجالس تدريسهم كالشيخ صاحب الجواهر ، والشيخ صاحب أنوار الفقاهة ، وفي كربلاء السيد إبراهيم صاحب الضوابط . ولم يقع في نظره لهم موقع حتى اجتمع بالشيخ المرتضى الأنصاري ، فرآه من أهل الأنظار العالية ، والتحقيقات الجيّدة ، فعزم على المقام في النجف لأجله ، وعدل عن الرجوع إلى أصفهان ، وأخذ بالخوض في مطالب الشيخ بغاية جهده وكدّه ، والغوص فيها بقاطع ضرسه حتى اغتنم كنوزها ، وحقّق حقائقها ، وزاد عليها بكامل نفسه ، فأكبّت عليه الفضلاء في درسه وصار آية في التحقيق والتدقيق لنفسه ، وتقدّم في الفضل على كلّ أبناء جنسه . حدّثني السيد الوالد ( قدّس اللّه روحه ) ، قال : كان الميرزا قليل التكلّم في بحث الشيخ ، لا يتكلّم إلّا نادرا ، وإذا تكلّم لا يجهر بصوته ، فينحني الشيخ لسماع كلامه ، ويشير إلى أهل الدرس بالسكوت ، ويقول لهم : إن جناب الميرزا يتكلّم ، فإذا فرغ من كلامه رفع الشيخ رأسه ، وتوجّه إلى أهل البحث ، وقرّر لهم كلام الميرزا ، وهذا من الشيخ تعظيم عظيم لمن عرف وضع الشيخ . ورأيت عنده كراريس أخرجها إليّ - قدّس سرّه - فيها مسائل تكلّم