ونترك فقراءها ، فإن الناس لا يعطون أحدا شيئا ، كلّ ما عندهم من الحقوق يرسلونه إلينا .
وأمّا أهل العلم وأهل الاستحقاق من أهل المشاهد المشرّفة ، فكان له فيهم عناية خاصّة ، كلّهم موظّفون منه كلّ على حسبه من غير استثناء حتّى المتعبّدين بالاستئجار ، يرسل إليهم مقدارا من الوجوه ومقدارا من وجه العبادة ما ينتظم به أمرهم .
ووكلاؤه في البلاد من أتقن الناس وآمنهم وأعقلهم لا يعدون رأيه ودستوره الذي وضعه لهم في عملهم في ذلك ، وكلّهم من التجّار الأخيار .
وأمّا سيرته مع أهل بيته وأولاده وعيالاته ، فعلى أتمّ نظام ، وأكمل تدبير وإتقان ، قد أفرز لكلّ من أولاده وبناته وزوجاته دارا وخادما وعيّن لهم معاشا ووظيفة ، كلّ على مقدار حاجته جنسا ونقدا يرسله إليهم على أكمل احترام وأحسن وجه لا يتعدّى أحد ما قرّره له ، وليس بيد أحد منهم ما يدخله من الهدايا والتحف وما يرسل إليه من أطراف الأشياء بل كان كلّ ذلك بيده عند أمينه الخاص من خدّامه في الدار التي هو فيها ، وليس لأحد التصرّف بشيء غير ما قد عيّن له عروضا أو نقدا ، ولا يدخل عليه أحد منهم حتى ابنه وزوجته إلّا باستئذان كسائر الواردين ، فإذا خرج له الإذن بالدخول ودخل قام له واحترمه وخاطبه بكمال الأدب حتّى إنّي رأيته يفعل ذلك مع ولده ، وهو ابن تسع أو ثماني سنين .
كنت عنده فجاء خادمه يطلب الإذن في دخوله فأذن له ، فدخل وسلّم ووقف ، فأذن له بالجلوس فجلس على غاية الأدب على ركبتيه مطرقا برأسه إلى الأرض ، فأخذ أبوه في السؤال عن أحواله وعن درسه ، ولا يخاطبه إلّا بآقا ، فجلس مقدارا واستأذن في الانصراف ، فأذن له وتحرّك إعظاما له .
تكملة أمل الآمل — صفحة 341
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٤١