الجهار محلّية ، وقصّة اليهود والهمدانيّة ، وابتلاء الشيعة بالأفغانيّة ، وشراء الروس أراضي الطوسيّة ، وأمثال ذلك من البليّة التي رفعها - قدّس سرّه - بأحسن وجه .
ومن هؤلاء الأصحاب الخاصّة من كان عنده بابا في قضاء حوائج المؤمنين يقبل توسّطاته ، ولا يردّ شيئا منها ، ويجري الخير على يده لإخوانه المؤمنين .
وأمّا سيرته في تقسيم الوجوه والحقوق ، فشئ لا يمكن وصفه إذا دفعه بيده الشريفة ، مع كمال الأدب والاحترام ، وغاية الانكسار والإخفاء ، بحيث يصير المدفوع إليه في غاية الممنونيّة من هذه الكيفيّة ، ويرضى بكلّ ما أعطاه ولا يستقلّه لانضمام هذه الكيفيّة معه ، ولا يدفع النقد إلّا ملفوفا بكاغذ أو باكت أو نحو ذلك .
وهذا حاله مع سائر الناس المبذولين ، فضلا عن المحترمين .
وربّما رأيته ينظمّ إلى الشخص وهو يمشي فيأخذ في التكلّم معه ، ويلقي في جيبه الدراهم المصرورة وهو لا يدري ، ولا يلتفت إلّا بعد مفارقته ، وإذا أرسل ألحق مع خدّامه يقول له : عندي أمانة مرسولة إلى فلان تدفعها إليه من حيث يخفى عن الناس ، وتقول له أنها أمانة مرسولة إليك بتوسّطنا ، وأمثال هذه الكيفيّات .
وكان له في كلّ البلاد وكلاء تجّار يكتب إليهم فهرس أسماء فقهاء تلك البلدة ، ويعيّن ما يعطوه ، وهذا غير الموظّفين منه في كلّ شهر أو في كلّ سنة ، ولا يترك بلدا فيه أهل استحقاق إلّا ويوصلهم حسبما يراه حتّى بلاد إيران ، وإذا كان في بلد رجل من أهل العلم رئيسا يثق به يرسل إليه مقدارا ليقسّمه على معاريفه في كلّ سنة ، ويخصّه بمقدار لنفسه ، وكان يقول لي : ليس من الإنصاف أن نقبض حقوق أهل بلد
تكملة أمل الآمل — صفحة 340
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٤٠