تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأمّا سيرته مع أصحابه وتلامذته : فكما قال السيد حيدر الحلّي ( ره ) يخاطبه - قدّس سرّه - في حاله مع أصحابه :
أئمّتهم في حماك المنيع * وطرفك خلفهم ساهر « 1 »
صدق ، رحمة اللّه عليه . كان أبا رؤوفا ، وبرّا عطوفا ، لا يفوته دقيقة من حالهم وأحوالهم ، يعطي كلّ ذي حقّ حقّه من كلّ الجهات وجميع الملاحظات ، يدرّبه على طريق الاشتغال ، ويمرّنه المسائل حسب استعداده ، ويتكلّم معه بما يبعثه على تمام بذل الجهد في الاشتغال ، ويشكره إذا ظهر منه أقلّ التفات من مقام من المقامات ويخاطبه بكمال الأدب والتعظيم ، ولو كان من صغار المشتغلين ، ويحفظ مقام كلّ واحد على حسب ما هو عليه من الفضل لا يبخس من أحد شيئا في ذلك . دخلت عليه ليلة من الليالي فقال : إني سمعت أنك كتبت مسألة تعارض الاستصحابين لمّا باحثنا مسألة تتميم الكرّ ، فقلت له : نعم . فقال : إني أحبّ أن أرى ذلك . فقلت : ليس فيها إلّا ما قرّرتم وأفدتم . فقال : ومع ذلك واللّه يا فلان ، أنتم نور بصري ، وقوّة ظهري ، ونتيجة عمري . . . . . وأمثال هذه المشوّقات . كان - قدّس سرّه - يربّي تلامذته في العرفيّات أيضا ، يعلّمهم المعاشرة والمكالمة والصحبة وسائر ما يكونون فيه كاملين ، فضلا عن تعليم العلم وكيفيّة تحصيله ، وحقوقه على تلامذته لا تعدّ ولا تحصى . وكان أعدّ منهم خاصّة انتخبهم للمشورة في الأمور العامة الدينية التي كان المرجع فيها إليه من أطراف البلاد والأصقاع كمسألة الدخانيّة ونهب
هامش
( 1 ) ديوان السيّد حيدر الحلّي 1 / 43 ، وقد ورد البيت كالآتي :تمنّيهم في حماك المنيع * وهمّك خلفهم ساهر