وكان يطيل في أدعيته وزياراته . كان كثير البكاء ، رقيق القلب ، غزير الدمعة . إذا بكى يبكي بكاء عاليا . لم تكن خصلة من خصال الخير والكمال إلّا وقد حازها .
وأمّا عقله السياسي ، فقد حيّر السياسيين من الملوك والسلاطين والوزراء الكاملين ، وأذعن لعقله وتدبيره أهل العلم بالتدبير . ولم يبق أحد من عقلاء الدنيا إلّا وقد صدّق أنه أعقل منه ، ولم يجتمع معه أحد منهم إلّا ويجد من نفسه أنه صغير لديه .
وهذا لم يتفق لأحد من العلماء قبله ، بحيث تذعن لعقله السلاطين ، وأهل العلم بالأمور السياسيّة .
وأمّا هيبته ووقاره ، فهيبة أنبياء . ها نحن أصحابه وخواصّه الذين نصابحه ونماسيه ، وفي الدرس والبحث ننازعه ونناظره فيه ، لا نكاد نرفع أعيننا إليه لهيبته ، وإذا دخلنا عليه اضطربت قلوبنا لهيبته ، وجمعنا كلّ حواسنا عند مكالمته ، ودخلت أعضاؤنا بعضها ببعض إذا جلسنا بين يديه مع كمال بشاشته وحسن محاضرته ، حتّى أن ولده الأكبر المرحوم الحاج ميرزا محمد قال : واللّه يا فلان إني لأهاب الدخول على والدي كهيبتي من الدخول على الأسد ، مع أنه في غاية الإكرام والإعظام لي ، حتّى أنه لا يمتخط بحضوري ، وأنا مع ذلك أهابه هذه الهيبة .
قلت : إذا كان ولده وخاصّته كذلك فكيف الغريب ! . وهذه هيبة ربّانية من اللّه سبحانه .
وحدّثني يوما الشيخ فضل اللّه النوري ، قال : إني أستعد في منزلي لملاقاة السيد الآقا الأستاذ ، وأهيّئ نفسي لذلك ، وأعيّن ما أريد أن أطلعه عليه من أموري ، وما أريد أن أكتمه عنه . فأدخل عليه ، فإذا خرجت التفتّ أن كلّ ما كنت أريد كتمانه عنه قد أخبرته به وأخذه منّي وأنا غير ملتفت ، كلّ ذلك لهيبته وفطانته .
تكملة أمل الآمل — صفحة 338
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٣٣٨