تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وجهي في الليل ، فكيف الآن عرفني وحفظ اسمي مدّة مفارقتي له ؟ ما هو إلّا كرامة من السيد . فقلت له : ما هي الكرامة ، بل الكرامة ما منحه اللّه سبحانه من سعة البال وقوّة الحافظة . ومثل هذا لا يحصى منه كثرة . كان - قدّس سرّه - ينظر إلى الحديث أو العبارة نظرة واحدة ، وأنا إلى جنبه ، فيرفع رأسه فيقرأها عن ظهر قلبه للجماعة ، وسمعت منه أنه قال : كنت أستنسخ رسالة أصل البراءة لشيخنا الشيخ مرتضى في الليل ، انظر إلى الرسالة وأحفظ السطر والسطرين ، وأكتبها وأنا في خلال ذلك أباحث ميرزا إسماعيل صرف مير كان طفلا صغيرا . وما كان يسعني ذلك إلّا أول الليل . وسمعت أنه لمّا كان له من العمر ثماني سنين ، وكان قد أجلسه خاله مجد الأشرف عند الميرزا لتعلّم الوعظ . كان قد قرّر له أستاذه أن يحفظ شيئا من أبواب الجنان للقزويني . فكان يقرأ الصفحة مرّتين فيحفظها غيبا ، ويروح إلى مسجد الوكيل ، ويصعد المنبر ويقرأها . يفعل ذلك كلّ يوم ، وعبارة أبواب الجنان من أصعب العبائر قراءتها في الكتاب من حيث اشتمالها على السجع والقافية ، فضلا عن حفظها غيبا . ولمّا كان ذلك من الغرائب منعته عمّته من صعود المنبر كلّ يوم مخافة العين عليه ، وقالت له : اصعد في الأسبوع يومين ، إن عيون الناس لا تتحمّل أن ترى طفلا عمره ثماني سنين يصعد كلّ يوم المنبر يقرأ صفحة من أبواب الجنان . وكان - قدّس سرّه - يحفظ أكثر القرآن ، ويحفظ جميع أدعية شهر رمضان ، وجميع ما كان يقرأه من الأدعية في سائر الأوقات ، وكذلك الزيارات جميعا في جميع المشاهد ، لم يتّفق له أن يحمل معه كتابا في ذلك .