تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الدقيق ، يشقّ الشعرة ، ويدرك الذرّة ، له الأفكار والأبكار التي لم يهتد إليها المضطلعون ، ولا حام حولها المحقّقون . قد فتح اللّه سبحانه عليه باب فهم المطالب ، وهداه إلى كيفيّة الوصول إلى حقيقة الحقائق ، وإذا قست أنظاره وتحقيقاته وتنبيهاته في علم إلى أنظار كلّ محقّق في ذلك العلم تجدها كالقمر البازغ في النجوم ، وكلّها متماثلة في العلو لا كغيره . ترى له الأنظار العالية والدنيّة . لم تر عين الزمان مثل دقائق أفكاره وخفايا آثاره وأنظاره ، قد خلت عنها كتب المحقّقين من أهل الأنظار وسائر الشيوخ الكبار ، لم يسبقه أحد إليها ، ولا حام طائر فكر فقيه قبله عليها . كان - قدّس اللّه روحه - إذا أراد تدريس كتاب من أبواب الفقه بحث عن مشكلات مسائله ، وترك التعرّض لسواها ، ولا ينتفع من بحثه إلّا من كان قد أحاط بأقوال المسألة وأدلّتها ، وأخذ بجوامع أطرافها ، ولم يبق عليه إلّا تحقيق مشكلاتها ، وتنقيح حقائقها ، فيتكلّم حينئذ معه في تلقّي ذلك عنه . ومن قصر مقامه عن التكلّم في مجلس درس سيدنا الأستاذ قلّ انتفاعه منه إلّا أن يحصّله من الأفاضل المقرّرين للدرس ، وكنت ممّن يقرّر الدرس لبعض التلامذة ، وأكتبه . وما كان يقدر على كتابته إلّا القليل من الأصحاب ، وكان هو - قدّس سرّه - يكتب قبل الدرس أنظاره وأفكاره التي يريد تدريسها حسبما حدّثني به هو ، قدّس سرّه . قال : وأصل وضعي في المطالعة أن آخذ القلم وأكتب ما في فكري ، وأفكّر فيه ، لكنّي أكتب ذلك على الأوراق الباطلة ، وبين سطور المكاتيب والخطوط التي ترسل إليّ على ترتيب ، ولا في كتاب . وكان