الدليل الحادي والخمسين بعد المائة الأولى من الألفين أنه سافر إلى أذربيجان سنة وفاة أبيه العلّامة لما ناله من الأعداء بعد موت أبيه . قال :
( حكاية ومنام ) يقول محمد بن الحسن بن المطهّر حيث وصل في ترتيب هذا الكتاب وتبويبه إلى هذا الدليل في حادي عشر جمادى الآخرة سنة 726 ( ست وعشرين وسبعمائة ) في حدود أذربيجان : خطر لي أن هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانيّة ، فتوقّفت من كتابته ، فرأيت والدي عليه الرحمة تلك الليلة في المنام قد سلّاني السلوان وصالحتني الأحزان فبكيت بكاء شديدا وشكيت إليه من قلّة المساعد ، وكثرة المعاند ، وهجر الإخوان ، وكثرة العدوان ، وتواتر الكذب والبهتان ، حتى أوجب ذلك لي جلائي عن الأوطان ، والهرب إلى أراضي أذربيجان ، فقال لي : اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي ، وقد سلّمتك إلى اللّه فهو سند من لا سند له ، وجاز المسئ بالإحسان ، فلك ملك عالم عادل قادر ، لا يهمل مثقال ذرّة ، وعوض الآخرة أحبّ إليك من عوض الدنيا ، ومن أجر إلى الآخرة ، فهو أحسن وأنت أكسب . ألا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاؤك ، ولم تكلّ فيه قواك ؟ واللّه لو علم الظالم والمظلوم بخسارة التجارة وربحها ، لكان الظلم عند المظلوم مترجّى ، وعند الظالم متوفّى . دع المبالغة في الحزن عليّ فإنّي قد بلغت من المنى أقصاها ، ومن الدرجات أعلاها ، ومن الغرف ذراها ، وأقلل من البكاء فأنا مبالغ لك في الدعاء .
فقلت : يا سيدي ، الدليل الحادي والخمسون بعد المائة من كتاب الألفين على عصمة الأئمّة يعتريني فيه شكّ . فقال : لم ؟ قلت : لأنه خطابي ، فقال : بل برهاني . ثم حكى كلام أبيه في برهانيّته « 1 » .
هامش
( 1 ) الألفين / 119 وما بعدها .