عوض طلب الجوار منهم .
والحاصل ؛ إنّ أمر البيعة لو كان واقعيا ، لكان أرباب التاريخ أولى بذكره ، ولما كان مما يتفرّد الحكم بتخريج حديث فيه .
وقد روى أبو مخنف في كتاب الجمل « 1 » : أنّ طلحة مات في دار من دور البصرة ، فكيف يجتمع ذلك مع مرور ثور بن جزئة به وهو صريع في آخر رمق ؟ « 2 »
قال أبو مخنف : لمّا تضعضع أهل الجمل ، قال مروان : لا أطلب ثار عثمان من طلحة بعد اليوم . . فانتحى له بسهم فأصاب ساقه ، فقطع أكحله ، فجعل الدم يبضّ ، فاستدعى من مولى له بغلة فركبها وأدبر ، وقال لمولاه : أما من مكان أقدر فيه على النزول ، فقد قتلني الدم ، فقال له مولاه : انج وإلّا لحقك القوم . .
فقال : باللّه ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي هذا حتى انتهى إلى دار من دور البصرة ، فنزلها ومات بها .
وثالثا : إنّه روى ابن أبي الحديد في شرح النهج « 3 » ، عن أبي مخنف في كتاب الجمل ، إنّ عليا عليه السلام مرّ بطلحة بن عبيد اللّه قتيلا ، فقال :
« أجلسوه » ، فأجلس ، فقال : « ويل أمّك طلحة ! لقد كان لك قدم لو نفعك ، ولكن الشيطان أضلّك فأزلّك ، فعجّلك إلى النّار » .
فإنّه لو كان ثابتا مقبول التوبة لما فعل عليه السلام ذلك .
هامش
( 1 ) كما حكاه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 / 113 .
( 2 ) فكان مصداقا لقوله عز من قائل :حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ[ سورة يونس ( 10 ) : 90 ] .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 / 248 .