لأنّا نقول :
أوّلا : إنّ من المحتمل بل المظنون ، أنّ بيعته كانت لأجل تخليص نفسه من أن يذبحه ثور بن جزئة ، كما استشمّ ذلك من قوله : إني لأرى وجه رجل كأنّه القمر .
وثانيا : إنّ رفع اليد عن الانحراف الثابت بالأخبار المتواترة ، بل الضرورة بخبر مرسل ، لا يناسب المحصّل ، مع أنّ المظنون أنّ القوم لما رتقوا مثالبه بما شاءت أهواءهم لم يستطيعوا سدّ الخلل منه في نكث البيعة إلّا بوضع هذا الخبر ، حيث رأوا إنّ التشبّث بذيل اجتهاد طلحة لا يجديهم ، بل يفتح عليهم أبواب نقوض كثيرة .
وقد روى أبو الحسن المدائني « 1 » - وهو من معتمدي علماء التاريخ - أنّ عليا عليه السلام مرّ بطلحة وهو يكيد بنفسه ، فوقف عليه وقال : « أما واللّه إنّي « 2 » كنت لأبغض أن أراكم مصرّعين في البلاد » .
وروى أيضا « 3 » : إنّه لمّا أدبر طلحة وهو جريح يرتاد مكانا ينزله جعل يقول لمن يمرّ به من أصحاب علي عليه السلام : أنا طلحة من يجيرني . . يكرّرها ، فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول : لقد كان في جوار عريض . انتهى .
ولو أنّه يريد مبايعة علي عليه السلام ، لبايع عليا عليه السلام بنفسه حين وقف عليه وهو يكيد بنفسه ، ولأخبر أصحاب علي عليه السلام ببيعته له
هامش
( 1 ) كما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 113 .
( 2 ) في المصدر : إن .
( 3 ) في شرح نهج البلاغة 9 / 115 .