طلحة أبعد من أن تكون محلا للرجاء والطمع ، فهو عندنا من أضعف الضعفاء ، لكونه بنكثه بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وخروجه عليه بحكم المرتدّ على أصول مذهبنا ، وإن بالغ علماء الجمهور في تعظيمه ، وعدّ مآثره . . ولعمري ما مبالغاتهم في مدحه والثناء عليه إلّا لمخالفته عليا عليه السلام ونكث بيعته ، وإضرامه مع صاحبه الزبير نار حرب الجمل التي قتل فيها الألوف المؤلّفة من المسلمين . . وغير ذلك من مثالبه التي ملئت بها كتب الأخبار عن الصادقين عليهم السلام .
لا يقال : إنّه تاب وأناب وأعاد بيعة عليّ عليه السلام إلى عنقه قبل موته ، وما صدر منه قبل ذلك من الزلّات يرجى له العفو عنها . . !
ويدلّ على إعادته البيعة ما أخرجه الحاكم في المستدرك « 1 » عن ثور بن جزئة « 2 » ، قال : مررت بطلحة بن عبيد اللّه يوم الجمل - وهو صريع في آخر رمق - فوقفت عليه ، فرفع رأسه ، فقال : إني لأرى وجه رجل كأنّه القمر ، فمن « 3 » أنت ؟ قلت : من أصحاب أمير المؤمنين [ علي ] عليه السلام ، قال :
أبسط يدك أبايعك له « 4 » . . فبسطت يدي ، فبايعني . . ففاضت نفسه . . الحديث .
وقد مرّ في مقدمة الكتاب « 5 » إنّ استقامة الرجل في آخر عمره تجعل أخباره حال انحرافه بمنزلة الأخبار الصحيحة .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 373 .
( 2 ) في المصدر : مجزأة .
( 3 ) في المصدر : ممّن .
( 4 ) لم ترد في المصدر : له .
( 5 ) الفوائد الرجالية المطبوعة أول تنقيح المقال 1 / 217 ( من الطبعة الحجرية ) .