هامش
- يذهبن إلى بيت عائشة ، وينقلن إليها كلمات عن فاطمة عليها السلام ، وكما كانت فاطمة عليها السلام تشكو إلى بعلها كانت عائشة تشكو إلى أبيها ، لعلمها أنّ بعلها [ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] لا يشكّيها على ابنته . . ثم سرد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيعة أبي بكر . .
وقال في صفحة : 198 : وكان يبلغه [ أي يبلغ عليّا عليه السلام ] وفاطمة [ عليها السلام ] عنها [ أي من عايشة ] كلّ ما يكرهانه منذ مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أن توفّيت فاطمة [ عليها السلام ] ، وهما صابران على مضض ورمض ، واستظهرت بولاية أبيها ، واستطالت وعظم شأنها ، وانخذل على وفاطمة وقهرا ، وأخذت فدك ، وخرجت فاطمة [ عليها السلام ] تجادل في ذلك مرارا فلم تظفر بشيء ، وفي ذلك تبلغها النساء والداخلات والخارجات عن عائشة كلّ كلام يسوءها . .
إلى أن قال في صفحة : 199 : واستمرت الأمور على هذا مدة خلافة أبيها وخلافة عمر وعثمان ، والقلوب تغلي . . إلى أن قال : إلى أن قتل عثمان ، وقد كانت عائشة فيها أشدّ الناس عليه تأليبا وتحريضا ، فقالت : أبعده اللّه ! . . لمّا سمعت قتله ، وأمّلت أن تكون الخلافة في طلحة فتعود الإمرة تيمية ، كما كانت أوّلا ، فعدل الناس عنه إلى علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] ، فلمّا سمعت ذلك صرخت : واعثماناه ! قتل عثمان مظلوما . .
وثار ما في الأنفس حتى تولّد من ذلك يوم الجمل وما بعده . . !
وذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 / 49 . . وغيره : لمّا طعن عمر جعل الأمر شورى بين ستّة نفر : عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعد بن مالك ، وكان طلحة يومئذ بالشام ، وقال عمر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قبض وهو عن هؤلاء راض ، فهم أحقّ بهذا الأمر من غيرهم .
أقول : إنّ ادخال عمر لطلحة في الشورى هو الذي أيقظ في نفسه الضغائن ، وأوجد في نفسه أنّه أهل للخلافة ، فلمّا صرف عنها وجد على عثمان واشترك في قتله بغية نيلها ، ولما صرف عنه الأمر وتوّجت الخلافة لعلي صلوات اللّه عليه ازداد غيضا ، فسعى في صرفها عنه ، فلمّا لم يوفّق ووجد عائشة والزبير يشاركانه في الفتنة سعى وأشعل الحرب ، فكانت وقعة الجمل ، فالذي أغرى طلحة والزبير لنيل الخلافة هو عمر ، ولكن يظهر أنّه كان تواقا للخلافة قبل عمر ، وذلك أنّ ابن أبي الحديد ذكر في شرح النهج -