وشهد معه أكثر مشاهده ، ولمّا توفّى اللّه سبحانه نبيّه إليه ، دخل فيما دخل فيه الناس ، وعمته الفتنة .
ولمّا استخلف عليّ عليه السلام كان أوّل من بايعه ، ثمّ كان أوّل من نكث بيعته ، ولو لاه والزبير ما خرجت عائشة من خدرها ، ولا ركبت جملا ، ولا شهدت حربا ، ولا آذت عليّا عليه السلام « 1 » .
هامش
( 1 ) بحث في الأمور التي دفعت طلحة لمخالفت أمير المؤمنين عليه السلام ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 / 192 - 198 ما ملخصه : إنّ الضغن بدء أوّلا بين فاطمة عليها السلام وبين عائشة ، وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحبّ فاطمة عليها السلام وينوّه بمنزلتها عند اللّه عزّ وجلّ ويكرّر من قوله :
« فاطمة سيّدة نساء العالمين » وأنّها عديلة مريم بنت عمران ، وأنّها : « إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش : يا أهل الموقف ! غضوّا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد » وإن إنكاحه عليا إياها ما كان إلّا بعد أن أنكحه اللّه تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يؤذيني ما يؤذيها ويغضبني ما يغضبها ، وأنّها بضعة مني ، يريبني ما يريبها » . . وأمثال هذه التنويهات ممّا كان يحدث في نفس عائشة الضغن ، وزاد ذلك أنّ فاطمة عليها السلام ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ، ولم تلد عائشة ولدا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
يقيم أبناءها مقام بنيه ، فيقول : « ما فعل ابني » وهكذا من كلمات الإشفاق والتقريب لهم ، ويحنو عليهم حنو الوالد المشفق عليهم ، فكان ذلك يغيض عائشة ، وزاد ذلك أنّه سدّ الأبواب من المسجد وفتح باب علي عليه السلام ، وزادها غيضا أنّ سورة براءة بعث بها إلى مكة مع أبيها ، ثمّ عزله وبعثها مع علي عليه السلام ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتابع في تقريظ علي [ عليه السلام ] وتقريبه واختصاصه . .
فأحدث ذلك حسدا وغبطة في نفس أبي بكر وهو أبوها ، وفي نفس طلحة وهو ابن عمّها ، وهي تجلس إليهما وتسمع كلامهما ، وهما يجلسان إليها ويحادثانها ، فأعدى إليها منهما كما أعدتهما .
ثمّ إن النساء كان يدخلن على فاطمة عليها السلام فينقلن إليها كلمات عن عائشة ثمّ -