فاسم الملك الذي يسوق السحاب وصوته زجره ، وأما المجرة : فأبواب
السماء ، ومنها يفتح الله الأبواب ، وأما المحو الذي في القمر ، فقول الله جل
وعز : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار
مبصرة ) * ( 1 ) ، ولولا ذلك المحو لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل .
قال : فبعث بها معاوية إلى قيصر ، وكتب إليه بجواب كتابه ، فقال قيصر : ما يعلم
هذا إلا نبي أو رجل من أهل بيت نبي . قال : قال معاوية ذات يوم
وعنده ابن عباس : يا أبا العباس إنه قد ضربتني أمواج القرآن البارحة في آيتين
لم أعرف تأويلهما ففزعت إليك ، قال : وما هما ؟ قال : قوله * ( وذا النون إذ
ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) * ( 2 ) ، فقلت : سبحان الله أيظن نبي الله
ألا يقدر عليه وأنه يفوته إذا أراده ، ما يظن هذا مؤمن ، وقوله : * ( حتى
إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) * ( 3 ) ، فقلت : سبحان
الله كيف هذا ؟ أن ييأس الرسل من نصر الله [ 27 أ ] ويظنون أنهم قد
كذبهم ما وعدهم ، إن هاتين الآيتين لهما خبر من التأويل لا يعلمه أحد .
فقال ابن عباس : أما يونس فظن أن تبلغ خطيئته أن يقدر الله بها العذاب عليه
فلم يشك أن الله إذا أراده قدر عليه ، فهو قول الله عز وجل * ( فظن أن لن
نقدر عليه ) * . وأما قوله حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنوا أن
من أعطاهم الرضا في العلانية قد كذبهم في السر وذلك لطول البلاء عليهم ، ولم
يستيئس الرسل من نصر ، ولم يظنوا أنه قد كذبهم ما وعدهم . فقال معاوية :
فرجت الكرب عني فرج الله عنك . فقال ابن عباس : فإن رجلا قام من عندي
قرأ علي قول الله عز وجل * ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 12 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 87 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 110 .