في ( 1 ) وإن كنت قد عاتبتني عليه . وأما قولك في خذلان عثمان ، فقد خذله من
هو أمس به رحما ، وأبعد رحما مني ، فلي في الأقربين والأبعدين أسوة ،
ولم أعد عليه مع من عدا ، بل كففت عنه كما كف أهل الحجاز . وأما
قولك في عائشة فإن الله أمرها أن تحتجب بسترها وتقر في بيتها ، فلما عصت
ربها ، وخالفت نبيها ، صنعنا ما كان منا إليها . وأما قولك في نفيي أخاك
[ زيادا ] ( 2 ) [ 25 أ ] فإني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقوله : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وإني من بعد هذا ( 3 ) لأحب ما يسرك في
جميع أمرك . فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ! لا يخدعنك بلسانه
فوالله ما أحبك طرفة عين قط ، وإنه لكما قال الأول :
قد كنت حلما في الحياة مرزءا * وقد كنت لباس الرجال على غمر
فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين ! إن عمرا قد دخل بين العظم واللحم ،
وبين العصا واللحا ، وقد قال فليسمع ، وقد وافق قرنا . يا عمرو ! إني والله
ما أصبحت معتذرا إلى أحد من أن أكون شانيا لك قاليا ، لان الله قال لنبيه
صلى الله عليه وسلم : * ( إن شانئك هو الأبتر ) * ( 4 ) ، فأنت الأبتر من الدين
والدنيا ، وأنت شانئ محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام ، ووجدت الله يقول :
* ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) * ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " لاحتبأته في " ، وفي كتاب التاريخ ص 241 أ - ب : " والله إن لو فعلت ذلك
لاختبأته في ، وعاتبتني عليه " . واختتأ : خاف أن يعاب أو يسب .
( 2 ) زيادة من كتاب التاريخ ص 241 ب .
( 3 ) في كتاب التاريخ ص 241 ب : " هذه " .
( 4 ) سورة الكوثر ، الآية 3 .
( 5 ) سورة المجادلة ، الآية 22 .