فإنك والله لقد حاددت الله ورسوله ، ولقد جهدت على رسول الله صلى
الله عليه وسلم بجهدك ، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك ، حتى غلبك الله على
أمرك ، وأوهن قوتك ورد كيدك في نحرك ، ثم عدت لعداوة أهل بيته
من بعده ، ليس بك في ذلك حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله
ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، بالحسد القديم [ 25 ب ] لأبناء عبد مناف ،
والبغض لهم ، وإنك وإياهم لكما قال الأول :
تعرض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرض ضبع القفر للأسد الورد
فما هو لي ندا فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد
فقال عمرو : اي والله . فقال معاوية : إنك لست من رجاله ، فإن
شئت فقل ، وإن كرهت فدع .
قال : كتب هرقل ( 1 ) إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله عن الشئ ، وعن
لا شئ ، وعن دين لا يقبل الله غيره ، وعن مفتاح الصلاة ، وعن غرس
الجنة ، وعن صلاة كل شئ ، وعن أربعة فيهم الروح لم يركضوا في
أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وعن رجل لا أب له ، وعن رجل لا قوم
له ، وعن قبر جرى بصاحبه ، وعن قوس قزح ، وعن بقعة طلعت عليها
الشمس مرة لم تطلع عليها قبلها ولا بعدها ، وعن ظاعن ( 2 ) لم يظعن ( 2 ) قبلها ولا
بعدها ، وعن شجرة نبتت من غير ماء ، وعن شئ يتنفس لا روح فيه ،
وعن اليوم وأمس وغد وبعد غد ما أجزاؤها في الكلام ، وعن الرق والرعد
وصوته ، وعن المجرة ، وعن محو القمر . فقيل لمعاوية : لست هناك ، وإنك
متى تخطئ شيئا في كتابه يغتمز ( 3 ) فيك ، فاكتب إلى ابن عباس ، فكتب إليه
هامش
( 1 ) انظر رواية أخرى لهذا الخبر في العقد الفريد ج 2 ص 201 - 202 .
( 2 ) في الأصل : بالطاء المهملة .
( 3 ) في الأصل : " يغتمر " .