فقال : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 1 ) فمن لم يحب ( 2 ) رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقد خاب وخزي وكبا وهوى وحل محل الأشقياء .
وأما قولك : إني من أسرتك وأهل بيتك فهو كذلك وإنما أردت صلة
الرحم وهو من فعل الأبرار المصطفين الأخيار ، ولعمري إنك لوصول
لرحمك مع ما كان منك فيما لا تثريب عليك فيه اليوم . وأما قولك : إني
لسان قريش ، فإني لم أعط من ذلك أمرا لم تعطه ولكنك قلت فيه لشرفك
وفضلك ، وقد قال الأول :
[ 24 ب ] وكل كريم للكريم مفضل * يراه له أهلا وإن كان أفضلا
وأما قولك : إن أبي كان خلا لأبيك فقد كان كذلك ، وقد علمت
ما كان من أبي إليه يوم الفتح ، وكان شاكرا كريما . وقد قال في ذلك
الأول :
سأحفظ من آخى أبي في حياته * وأحفظه من بعده في الأقارب ( 3 )
ولست بمن لا يحفظ العهد واثقا * ولا لي ( 4 ) عند النائبات بصاحب
وأما قولك في عدوي عليك بصفين ، فوالله إن لو لم أفعل ذلك لكنت من
شر العالمين ، أكانت نفسك تحدثك أني كنت أخذل ابن عمي أمير المؤمنين
وسيد المسلمين وقد حشد له المهاجرون والأنصار ؟ لم يا معاوية ، أضنا
بنفسي أم شكا في ديني أم جبنا عن سجيتي ؟ والله لو فعلت ذلك لاختتأته
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 23 .
( 2 ) في كتاب التاريخ ص 241 : " فمن لم يحبنا فقد خاب وحل محل الأشقياء " .
( 3 ) في كتاب التاريخ ص 241 أ : " للأقارب " .
( 4 ) في الأصل : " له " ، والتصويب من كتاب التاريخ .