تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فقال معاوية : يا ابن عباس ! طول حلمي جرأه علي ، فأنت الحاكم بيني وبينه . فقال ابن عباس : إني لأحب أن تعفيني من هذه الحكومة ، فقال : والله لتفعلن . فقال ابن عباس : أما إذا أبيت إلا أن أفعل فسأفعل ، وما توفيقي إلا بالله ، أراكما جميعا إنما احتججتما برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أحق بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم منكما ، لأني ابن عمه دونكما ، وأنا المظلوم فيما بينكما . فالتفت معاوية إلى ابن جعفر فقال : أما تسمع لما يجئ به هؤلاء منذ اليوم ؟ فقال ابن جعفر : إن حلمك يأتي من وراء ذلك . فقال معاوية : صدق فوك . وقطعوا الحديث وأخذوا في غيره . أبو المنذر عن عوانة عن موسى بن عبد الملك أن معاوية بينا هو في مجلسه ، وقد حضره رجال من قريش منهم عبد الله بن عباس وغيره من بني هاشم ، فأقبل معاوية على القوم فقال : يا بني هاشم ! لم تفخرون علينا ؟ أليس الأب [ 23 ب ] واحدا والام واحدة والدار واحدة ؟ فقال ابن عباس : نفخر عليك بما أصبحت تفخر به على سائر قريش ، وتفخر به قريش على الأنصار ، وتفخر به الأنصار على العرب ، وتفخر به العرب على العجم ، برسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما لا تستطيع له انكارا ولا منه فرارا . فقال : يا ابن عباس ! لقد أعطيت لسانا ذربا ( 1 ) ، تكاد تغلب بباطلك حق سواك . فقال ابن عباس : إن الباطل لا يغلب الحق ، فدع عنك الحسد فبئس شعار الحسد . فقال معاوية : صدقت ، أما والله إني لأحبك لأربع مع مغفرتي لك أربعا ، فأما التي أحبك لهن : فقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و [ الثانية ] ( 2 ) أنك من أسرتي وأهل بيتي من بني عبد مناف ، والثالثة أنك
هامش
( 1 ) في الأصل " درب " ، والذرب : السليط . ( 2 ) زيادة من كتاب التاريخ ص 240 ب .
أخبار الدولة العباسية — صفحة 62 | مؤلف مجهول / عبد الجبار المطلبي / عبد العزيز الدوري