حميد إلى إبراهيم [ 192 ب ] فيما كان يوجه ، فلما كانا بتدمر مرض عبد
الكريم أو تمارض وتخلف بها وقال لأبي حميد : امض فإني إن وجدت
خفة ( 1 ) لحقتك . فلما مضى أبو حميد توجه عبد الكريم إلى حران فلقي
بها سعيد بن عمرو بن حيدة السلمي ، وكان مروان مسترضعا في حجر أبيه
عمرو بن حيدة ، وكان خاصته ، فقال له عبد الكريم : إني امرؤ من قومك ،
وعندي علم من أمر هذه الدعوة التي ظهرت بالمشرق ومعرفة بصاحبها ،
فدخل على مروان فخبره بذلك ، فدعا به خاليا [ فأخبره ] ( 2 ) بقصة دخوله
فيما كان دخل فيه من أمر الدعوة وخروجه من ذلك وبراءته منها ومن أهلها ،
وتوجيه أبي مسلم إياه فيما وجهه له وقدومه على إبراهيم ، ودفع إليه كتابه
إلى أبي مسلم ، فلما قرأه دعا عبد الحميد بن يحيى ( 3 ) فقال له : اسمع
كلام هذا الرجل ، واستعاده الحديث فأعاده ، فقال عبد الحميد :
ما بعد هذا شئ . فوصل مروان عبد الكريم وفرض له في شرف العطاء
وقال له : اخرج حتى تلحق بأبي مسلم ، فكن عينا عليه واكتب إلي بأخباره .
فانصرف عبد الكريم إلى أبي مسلم ، فوجهه أبو ( 4 ) مسلم قائدا على جند ،
ولم يزل معهم حتى ولي أبو جعفر الجزيرة ، وهو في جنده ، فولاه دارا ( 5 ) ،
وانتهى إلى أبي العباس خبره بعد ظهوره ، فكتب إلى أبي جعفر فيه فبعث
إليه ، وهو عامله على دارا ( 6 ) ، فقطع يديه ورجليه وضرب عنقه . [ 193 أ ]
هامش
( 1 ) في ن . م . ص 285 أ . " إفاقة " .
( 2 ) زيادة ، يؤيدها نص كتاب التاريخ ص 285 أ .
( 3 ) يضيف ن . م . ص 285 أ " كاتبه " .
( 4 ) في الأصل : " أبا " .
( 5 ) انظر الإصطخري - المسالك ص 53 .
( 6 ) يضيف كتاب التاريخ " ودعاه " . ص 287 أ .