له أبو سلمة أصحابه ، ومن كان من جيرته ، فيمن يليهم ، وأرغبوهم في
الخروج للحوق بمحمد بن خالد ففعلوا . وانتشر الحديث بذلك فماج أهل
الكوفة بعضهم في بعض ، وبلغ ذلك زياد ( 1 ) بن صالح صاحب شرطة ابن هبيرة
فهرب من القصر ولحق بابن هبيرة . ومضى محمد بن خالد حتى أتى القصر
وليس فيه أحد ، فدخله وخرج إلى المسجد [ الجامع ] ( 2 ) يوم الاثنين لست
ليال خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، ووافاه طلحة بن إسحاق
[ 181 ب ] في جماعة قومه .
خطبة محمد بن خالد القسري
فصعد محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وخلع مروان ، ودعا إلى آل
محمد . وكان فيما تكلم به يومئذ أن قال : يا أهل الكوفة ! إن الله قد
أكرمكم بهذه الدعوة المباركة ، وقد طلبها الأبناء بعد الآباء ، فحرموها حتى
ساقها الله إليكم ، هذه جنود الحق قد أظلتكم ، داخلة عليكم أحد اليومين ،
فقوموا فبايعوا . قال : فوالله ما رأيت سرورا قط كان أشد اجتماعا عليه
من سرورهم بالبيعة ، لقد أطافوا بالمنبر يستبقون إلى البيعة حتى كادوا
يكسرونه ، فما تخلف عن البيعة إلا أناس قليل . وبعث أبو سلمة إلى محمد
ابن خالد أن ابعث الساعة إلى بيت المال والخزائن والطراز من يختم على
ما فيها ، وسمى لها يونس بن أبي ( 3 ) الهمداني والحجاج بن أرطاة النخعي وبشر
هامش
( 1 ) انظر الطبري س 3 ص 17 - 18 .
( 2 ) زيادة من كتاب التاريخ ص 281 ب .
( 3 ) كذا ، ولعله يونس بن أبي إسحاق ( السبيعي ) .