أتى جلولاء ، فأصاب ما كان خلف ابن هبيرة من السلاح والأطعمة والأعلاف
وثقل ( 1 ) المتاع ، فحرق ما ثقل عليه منه وحمل ما خف عليه وأرسل ذلك إلى
عسكره . ووجه خيوله إلى أهل عسكر ابن هبيرة ، وطمع [ 180 ب ] في أن
يصيب منهم غرة أو شذاذا ( 2 ) لم يلحقوا به ، فوجد القوم قد مضوا وتحصنوا في
الدسكرة ، فانصرف إلى عسكره ( 3 ) حتى عبر جميع أصحابه ، وأظهر ( 4 ) أنه
يريد المدائن إذ انتشر ذلك عنه ، وحملته عيون ابن هبيرة ، [ ثم ] ( 5 ) شخص
يؤم دجلة ، ووجد عدة من الهمدانيين يهيؤون له المعابر ، فانتهى إلى دجلة ،
وقد جمع له الهمدانيون عدة من السفن ( 6 ) ، فتلقاه أبو أمية التغلبي بعدة من
المعابر ، فعبر إلى أوانا ( 7 ) . وبلغ ذلك ابن هبيرة فبادر إلى جسر المدائن فعبر
عليه ، ووجه ابنه داود فنزل البردان ( 8 ) . وأقبل ابن هبيرة يريد لقاء قحطبة
قبل أن يعبر الفرات ، وقد قيل له : دارك الرجل فما يريد إلا الكوفة ،
فأقبل نحوه مبادرا ليلقاه . ومضى قحطبة مسرعا نحو الأنبار ( 9 ) ، حتى إذا
أشرف عليها تلقاه شوال ( 10 ) بن سنان الأنصاري في نحو من مئتي رجل ، ففرض له
ولمن معه ، ووجه إلى أعالي الأنبار بحدر السفن ، ووجه خازم بن خزيمة إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : " نقل " .
( 2 ) في الأصل " شدادا " والتصويب من كتاب التاريخ ص 281 ب .
( 3 ) يضيف ن . م . " ونزل على تل عكبرا وأقام حتى عبر . . " .
( 4 ) في الأصل : " ظهر " والتصويب من المصدر السابق .
( 5 ) زيادة من ن . م . ص 281 ب .
( 6 ) انظر الطبري س 3 ص 12 - 13 .
( 7 ) معجم البلدان ج 1 ص 274 .
( 8 ) ن . م . ج 1 ص 375 .
( 9 ) ن . م . ج 1 ص 257 ، " ANBAR " . nd Ed 2 . I . E
( 10 ) في الأصل : " شواك " وجاء بعدئذ باسم " شوال " فأثرناه .