قصر شيرين إلى خانقين ، فضم عسكره وتهيأ تهيؤ من يريد اللقاء ، وأشاع
في عسكره أنه يريد أن يخندق بإزاء ابن هبيرة [ 180 أ ] . ووجه أبا غانم في
جريدة خيل يتطرق ( 1 ) مسالح ابن هبيرة ، فبلغ ذلك ابن هبيرة ، فوجه إليه
زياد بن سويد المري صاحب شرطه ، فتواقفا طويلا ، ولحقه قحطبة ، وأشرف
على زياد بن سويد ، وأمر فنادى مناديه : ندعوكم ( 2 ) إلى كتاب الله وسنة
نبيه ، وإلى الرضا من آل رسوله ( 3 ) صلى الله عليه وسلم ، فقال زياد بن
سويد : تركتم الكتاب والسنة ، وفارقتم الجماعة . فكر قحطبة وقال : الموعد
بيننا وبينكم هذا ( 4 ) الفحص من غد أو بعده ، وانصرف وهو يقول : قد
أمكنتكم الفرصة ، ستعلمون غدا من الكذاب الأشر . وأقبل إلى عسكره ،
لا يشك ابن هبيرة فيما أتاه من خبره أنه يلقاه بموضعه من جلولاء ، فلما
احتفل لذلك ، وقد بعث قحطبة إلى تامرا من يأتيه بأخبار المخاوض ( 5 ) ، فأتاه
ذلك ( 6 ) . ولما أعتم شخص من خانقين إلى تامرا و [ أظهر ] ( 7 ) أنه يريد المدائن ،
وجاز أكثر الناس ، وبقي هو في كتيبة من فرسانه ( 8 ) . فلما أصبح أتت ابن
هبيرة عيونه فخبرته أنه قد شخص وقطع تامرا ، وأنه يريد المدائن ، فلم
يحلل عقدة حتى نزل الدسكرة ( 9 ) . وبلغ ذلك قحطبة فكر في أهل القوة حتى
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 281 أ " يتطرف بمسالح . . " .
( 2 ) في الأصل : " يدعوكم " وما أثبتناه من المصدر السابق .
( 3 ) في ن . م . " آل محمد " . ص 281 أ .
( 4 ) ن . م . " في هذا " ص 281 أ .
( 5 ) في ن . م . " المخاض " ص 281 أ .
( 6 ) في ن . م . " خبر ذلك " .
( 7 ) زيادة من ن . م . ص 281 أ .
( 8 ) في ن . م . " وبقي في صدر من خيله " .
( 9 ) انظر معجم البلدان ج 2 ص 450 ، والاصطخري المسالك ص 61 ، ابن خرداذبة
ص 18 .