موت قحطبة
فقال بعضهم : لما جالت خيله تلك الجولة ، وهو واقف على جرف
فانهار به الجرف ، فوقع في الفرات فغرق ( 1 ) . فباتوا في موضعهم ذلك فلما
أصبحوا [ 183 أ ] أتوا معسكر ابن نباتة فأصابوا ما كان فيه من أثقالهم وما
استثقلوه من سلاحهم ، وفقدوا قحطبة ، فأكبروا ذلك ، واشتد حزنهم
عليه ، وخافوا دخول الوهن عليهم بهلاكه ، فاجتمع القوم ، فتناظروا في
أمرهم ، فأجمعوا على الرضا بحميد ( 2 ) بن قحطبة ، فبايعوه وسلموا له الامر .
وكان مصاب قحطبة ليلة الأربعاء لثمان خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين
ومئة .
فتح الكوفة
وقدم الحسن بن قحطبة إلى الكوفة في الجنود ، ووكلوا بأثقال الناس
وضعفاء العسكر وما غنموا من ابن نباتة وأهل الشام أبا نصير الجرجاني في
مئتي رجل . وكان ابن هبيرة حين استحقت الهزيمة عليه وعلى من معه ، وقف
على رأس فرسخ من الوقعة ، فجعل أهل الشام يمرون به ، وقد أوقد نارا
بين يديه ، فإذا رأوا فضوء النار صدفوا عنه ومضوا على وجوههم ، وأوقف
رجلا ينادي : هذا الأمير ابن هبيرة ( 3 ) ، فلم ينعطف عليه أحد منهم . فوقف
هامش
( 1 ) انظر أنساب الأشراف ج 3 ص 408 والطبري س 3 ص 14 وما بعدها .
( 2 ) انظر الطبري س 3 ص 20 ، وأنساب الأشراف ج 3 ص 409 .
( 3 ) انظر كتاب التاريخ ص 282 ب .