على المخاضة ، فأمر قحطبة الناس بالنزول ، فنزلوا قرب العصر ( 1 ) ، ونظر
قحطبة إلى أصحاب ابن هبيرة قد انتشروا في مسيرهم وقد تقدمهم ابن هبيرة
ليعسكر [ بهم ] ( 2 ) ، فأقطع إليهم ( 3 ) عبد الله الطائي والمخارق بن غفار وأسد بن
المرزبان في أصحابهم ، [ 182 ب ] فلما عبروا شدوا على من يليهم ، فقتلوا
عدة ، وانهزم القوم . وأقبل محمد بن نباتة في جمع كثير ، وهو على ساقة
ابن هبيرة ، فلما رآهم ألقى أثقاله وأقام فسطاطه وخرج إليهم فقاتلهم وثبتوا
له . ووافى قحطبة رسول أبي سلمة فناوله كتابا فلما قرأه كبر وارتج
العسكر بالتكبير ، وسمع ذلك من عبر من أصحاب قحطبة فكبروا ، فقال
أهل الشام : قد أتاهم شئ سروا به ، فانكسروا لذلك وظهر الفشل فيهم .
ووجه قحطبة سلما مولاه في خيله ، وزياد بن فروخ ، وموسى بن ثابت ،
فعبروا إليهم وصاروا ردءا لهم ، وكثرهم محمد بن نباتة واستعلى عليهم وحصرهم
في حائط لجأوا إليه فأرسل سلم إلى قحطبة وقد أمسى يستغيث به ، فعبر
قحطبة في الفرسان ، وأمر كل فارس أن يحمل راجلا ، فلما عبر بمن معه
حمل عليهم حملة صادقة فهزمهم ، وردوا عليه فألجأوه إلى الشط وهم
يقولون : اللهم تمم تمم ، ثم حمل [ قحطبة ] ( 4 ) عليهم فاستحقت الهزيمة عليهم ،
وانصرف القوم ، وفقدوا قحطبة ، وقد اختلفوا في موته .
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ " القصر " ص 282 أ .
( 2 ) زيادة من ن . م .
( 3 ) في ن . م . " فعبر إليهم " ص 282 أ .
( 4 ) زيادة من كتاب التاريخ ص 282 ب .