تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ابن الفرافصة العبدي والهلقام بن عبد الله التميمي ، فبعثهم محمد بن خالد فختموا على بيت المال والخزائن والطراز ، ما كان بالكوفة والحيرة . وكتب أبو سلمة إلى قحطبة يعلمه ما عمل به في إظهار محمد بن خالد ، وأمره أن يقرأ كتابه على الجند ، وحمل كتابه محمد أخوه . قال : فأتيت قحطبة في عسكره بإزاء ابن هبيرة قبيل ارتفاع [ 182 أ ] النهار ، فجعلا يتسايران على جانبي الفرات ، فوجه ابن هبيرة عند ذلك الحوثرة بن سهيل إلى الكوفة في جنده ، وأمره أن يبادر إليها قبل أن يقدمها قحطبة ، فخرج الحوثرة مغذا ، حتى إذا شارف الكوفة ، بلغه ظهور محمد بن خالد وإطباق أهل الكوفة معه فأقام بشاهي ( 1 ) .

وقعة قحطبة مع أهل الشام وغرق قحطبة

وأقبل قحطبة يؤم الكوفة ، وابن هبيرة يسايره ويرفع له الشمع إذا سار بالليل حتى لا يخفى على قحطبة في مسيره وإقامته ، ونظر قحطبة إلى أهل الشام فقال : لو أصبنا مجازا إليهم لرجوت أن يقطع الله منهم في عشيتنا هذه طرفا . ومضى قحطبة فأتى في مسيره على أعرابي ( 2 ) يسوق حمارا له فقال له : ممن الرجل ؟ فقال : رجل من طي . قال قحطبة : مرحبا بك ، أنت ابن عمي ، أتعرف فيما يليك مخاضة نقطع منها إلى هؤلاء الكفار ؟ فقال : نعم ، هذه المخاضة بين يديك ، والماء قليل . وخرج الأعرابي يسعى بين يديه حتى وقف
هامش
( 1 ) شاهي على خمسة فراسخ من الكوفة . انظر معجم البلدان ج 3 ص 316 وابن خرداذبه ص 125 . ( 2 ) انظر الطبري س 3 ص 13 - 14 .