ابن الفرافصة العبدي والهلقام بن عبد الله التميمي ، فبعثهم محمد بن خالد
فختموا على بيت المال والخزائن والطراز ، ما كان بالكوفة والحيرة . وكتب
أبو سلمة إلى قحطبة يعلمه ما عمل به في إظهار محمد بن خالد ، وأمره أن
يقرأ كتابه على الجند ، وحمل كتابه محمد أخوه . قال : فأتيت قحطبة في
عسكره بإزاء ابن هبيرة قبيل ارتفاع [ 182 أ ] النهار ، فجعلا يتسايران على
جانبي الفرات ، فوجه ابن هبيرة عند ذلك الحوثرة بن سهيل إلى الكوفة في
جنده ، وأمره أن يبادر إليها قبل أن يقدمها قحطبة ، فخرج الحوثرة مغذا ،
حتى إذا شارف الكوفة ، بلغه ظهور محمد بن خالد وإطباق أهل الكوفة معه
فأقام بشاهي ( 1 ) .
وقعة قحطبة مع أهل الشام وغرق قحطبة
وأقبل قحطبة يؤم الكوفة ، وابن هبيرة يسايره ويرفع له الشمع إذا سار
بالليل حتى لا يخفى على قحطبة في مسيره وإقامته ، ونظر قحطبة إلى أهل الشام
فقال : لو أصبنا مجازا إليهم لرجوت أن يقطع الله منهم في عشيتنا هذه طرفا .
ومضى قحطبة فأتى في مسيره على أعرابي ( 2 ) يسوق حمارا له فقال له : ممن
الرجل ؟ فقال : رجل من طي . قال قحطبة : مرحبا بك ، أنت ابن عمي ،
أتعرف فيما يليك مخاضة نقطع منها إلى هؤلاء الكفار ؟ فقال : نعم ، هذه
المخاضة بين يديك ، والماء قليل . وخرج الأعرابي يسعى بين يديه حتى وقف
هامش
( 1 ) شاهي على خمسة فراسخ من الكوفة . انظر معجم البلدان ج 3 ص 316 وابن خرداذبه ص 125 .
( 2 ) انظر الطبري س 3 ص 13 - 14 .