وإني أرى أن تحيد عن عساكر ابن هبيرة وتبادر إلى الكوفة ، فإن أهل
الكوفة جميعا معك وعلى رأيك ، وهم متفقون على بغض بني أمية ، واستثقال
أمرهم ، فاقطع هذه الأنهار بينك وبين الكوفة وسابق ابن هبيرة إليها ، فإنها
إن صارت في أيدينا قوينا عليه ، وكثر من يقاتله ( 1 ) معنا ، وبعث إليه بذلك
أبا مسرور . قال : فخرجت على الراذانات ( 2 ) ، ثم خرجت إلى تلك البراري
حتى عبرت تامرا ( 3 ) ، وقدمت على قحطبة ، فدفعت إليه الكتاب ، فلما
قرأه قال : أصاب والله الرأي ، وأنا عامل بما أمر به ، وحزن حزنا شديدا
حيث بلغه حبس إبراهيم حتى ظهر ذلك ، وأرجف به من رآه وقالوا : أتاه
خبر كرهه .
شخوص قحطبة نحو الكوفة
وشخص قحطبة من حلوان ، وسرب القواد بين يديه ، وتقدم إليهم
ألا يشذ أحد من الجند عن موكب قائده ، وقدم بين أيديهم المخارق بن
غفار ( 4 ) وعبد الله الطائي في فرسان العسكر ، وقدم أمامهما سعد الطلائع
وطلائعه ، وخلف يوسف بن عقيل على حلوان في سبع مئة رجل ، وسار
على تعبئة بميمنة وميسرة ، وهو في القلب إلى قصر شيرين ( 5 ) . ثم رحل من
هامش
( 1 ) في ن . م . ص 280 ب " يقاتل " .
( 2 ) انظر ياقوت ج 3 ص 12 ، وابن خرداذبة ص 6 وص 12 .
( 3 ) انظر الإصطخري المسالك ص 59 .
( 4 ) انظر الطبري س 3 ص 12 وما بعدها ، ويرد ذكر المخارق بن غفار ص 17 .
( 5 ) في الأصل : " سيرين " . انظر معجم البلدان ج 3 ص 383 وج 4 ص 358 وقصر شيرين
على خمسة فراسخ من حلوان . ابن خرداذبة ص 19 ، اليعقوبي ص 270 .