إليها ، وأقام بها . فقدم مالك بن أدهم وأصحابه على ابن هبيرة وهو بالكوفة
فشخص ابن هبيرة يريد لقاء قحطبة ، فنزل المدائن وعسكر ، وتوافت إليه
بها فلول الشام ممن كان مع ابن ضبارة .
ولما رأى أبو سلمة اختلاط الأمور على ابن هبيرة ، بعث رسله ودعاته إلى
البوادي المطلة على أهل الكوفة والبصرة من الاعراب ، وبعث إلى الموصل
فدبوا فيهم ودعوهم إلى النهوض ، فألفوهم سراعا إلى ذلك طمعا في النهب
والغنائم . فخرج موسى بن السري الأحول الهمداني بحلوان ، فأخذها ونفى
عاملها وسود ودعا إلى [ 175 أ ] آل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووضع
مسالحه بخانقين ( 1 ) ، وكتب إلى قحطبة بطاعته . وخرج في سواد الكوفة وسواد
البصرة عدة من ربيعة : أبو الخفاف ( 2 ) ، والفرافصة ، والحجاج بن علاط
العجلي ، فأخذوا أسافل الفرات كله ، وهم متنابذون ، كل واحد على حياله
على غير نيات صحيحة ، وسودوا وشهروا ذلك ، وكاتبوا قحطبة ، وأتته
رسلهم بخروجهم ، وكتبوا أنه لم تبق في يد ابن هبيرة إلا الأمصار ، فقرأ
قحطبة كتبهم على أصحابه بنهاوند فكبروا واشتد سرورهم بذلك .
وخرج أبو أمية التغلبي بتكريت وما والاها ، وتجمعت إليه جماعة من قومه ،
وكتب إلى قحطبة يخبره بذلك ، فقرأ كتابه على من قبله ، فكبروا وحسن
موقع ذلك منهم . وكاتب قحطبة الناس يدعوهم فكتب إلى إسحاق بن
مسلم العقيلي ، وكتب إلى سفيان بن معاوية وروح بن حاتم المهلبيين بالبصرة .
وبعث بكتابه إلى إسحاق بن مسلم مع رجل من الأكراد ، فأقبل الكردي
حتى إذا كان بهيت ظفرت به مسالح مروان ففتشوه فأصابوا الكتاب في طي
هامش
( 1 ) انظر معجم البلدان ج 2 ص 340 ، ابن خرداذبة ص 19 وهي على خط طول 22 34
شمال وخط عرض 22 45 شرق .
( 2 ) في الأصل : " أبو المكان " ، والصواب ما أثبتنا كما سيرد في هذا الكتاب .