قلعة النسير ( 1 ) ، ثم كتب إليه قحطبة أن يقيم حتى يوافيه عامر بن
إسماعيل ، وكتب إلى عامر ( 2 ) ، وهو بناحية الدينور ، وكان وجهه لمحاربة
عبد الصمد الحروري صاحب مسافر القصار ، يأمره بالانضمام فيمن معه ،
وهم ثلاثة آلاف رجل ، إلى أبي عون ، فسار عامر فوافى أبا عون بسن
سميرة ( 3 ) . ومضى أبو عون إلى شهرزور في طريق وعر صعب ، ومضى
حتى نزل البحيرة التي [ 176 ب ] لقيته فيها خيل مروان . وبلغ قحطبة أن
مروان قد جمع لمن توجه في ذلك الوجه ، فكتب إلى أبي عون يأمره بالانصراف
إليه ، وورد عليه كتابه ، وقد دنا منه عثمان بن سفيان ، فلما قرأ أبو عون
كتاب قحطبة شاور أصحابه ، فأشاروا عليه بالانصراف ، وقد انضاف إلى
عامر بن إسماعيل رجل من بني الحارث يقال له : عفاق ( 4 ) بن سعيد في نحو
من مئة رجل من قومه ، فقال لهم ( 5 ) عامر : ما الذي رأى صاحبكم من
الانصراف ؟ والله لئن فعلتم ليقتلنكم الذر فضلا عن الناس ، إني أعلم
بالقوم منكم ، أنهم قد ( 6 ) ملئوا منكم رعبا . فأرسل عامر إلى أبي عون بمقالة
الرجل ، فجاء أبو عون إلى عامر ، واجتمع بالرجل فسمع منه . قال : وصبحنا
عثمان بن سفيان في أربعة آلاف وكنا نحزرهم عشرة آلاف ، وأتت أبا
عون ( 7 ) طلائعه فخبرته بدنوه منه ، فخرج ، وقد تخلف عامر لمرضه في العسكر ( 8 ) .
هامش
( 1 ) انظر معجم البلدان ج 5 ص 285 .
( 2 ) في الأصل : " أبي عامر " ، وهو عامر بن إسماعيل .
( 3 ) انظر معجم البلدان ج 3 ص 268 ، وسن سميرة على خمسة فراسخ من الدينور . وانظر
ابن خرداذبه ص 119 .
( 4 ) في الأصل : " غفات " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 280 أ .
( 5 ) انظر ن . م . ص 280 أ .
( 6 ) في ن . م . " انهم فل ملئوا رعبا منكم " .
( 7 ) في الأصل : " أبو " والتصويب من المصدر السابق .
( 8 ) يضيف ن . م . " وكان به حمى شديدة " ص 280 أ .