عليه ، فلم يجيبوه . ثم عاودهم فقال : * ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى
الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) * ( 1 ) قال : فأغلظوا له وشتموه
وقالوا : يا ساحر . فأقام يدعوهم إلى قبول الأمان نحوا من أربعين ليلة ،
وكان حريصا على استبقائهم ، فأرسل إليهم : انكم من أهل مدرتنا ، وأحق
من أدركته عافيتنا ، وقد ترون بلاء الله عندنا ، فمن الآن فأجيبونا ، وليكن
أمرنا واحدا ، فإن مروان ليس بأهل أن تقوه بأنفسكم . قال : فأبوا أن
يجيبوه ، فأرسل إليهم : إني إن دعوت أهل الشام إلى مثل ما دعوتكم إليه
أجابوني ، وصارت الحسرة بكم ، فأبوا أن يجيبوه ، فلما آيس منهم راسل
أهل الشام . قال قحطبة ليزيد بن حاتم المهلبي : يا أبا خالد ! هؤلاء الذين
يأتونك ( 2 ) على سور المدينة أهل فلسطين وصاحبهم فيما ذكر لي النضر بن حميد
اللخمي ، فأته وكلمه وادعه [ 173 ب ] إلى قبول الأمان فلعله يأنس بك للعشرية ( 3 ) .
قال : فأتاه يزيد فذكر آثار مروان في قومه واستهانته بهم وإيثار غيرهم عليهم ،
ودعاه إلى الدخول في أمره وأعلمه ما له من الحظ في إجابته إلى دعوة آل رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النضر بن حميد : والله إني لاعلم أن
الامر كما ذكرت ، ولكني إذا نظرت فلم أر علي نعمة إلا من بني مروان
تذممت من الغدر بهم ، وقد تضايقت الأمور عليهم . قال يزيد : نفسك
أوجب عليك حقا ، فاتق الله وانظر لها ، فإنك قد أعذرت في وفائك لبني
مروان ، فقال : أما الدخول معكم فلا يكون ومن بني مروان خليفة ، وأما
الخروج عن مدينتكم هذه فإنا نجيبكم إليه على أن تؤمنونا وتوثقوا لنا ، فرجع
يزيد إلى قحطبة ، فأعلمه ذلك ، فأعطى قحطبة من بنهاوند من أهل الشام
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية 33 .
( 2 ) في الأصل : " تأتونك " .
( 3 ) في الأصل : " للعشرته " .