لبني هاشم . وقال ( 1 ) أبو مسلم :
أطعنا ربنا وعصاه قوم * فذقنا غب طاعته وذاقوا
وكتب إلى قحطبة يعظمه ويجل قدره ، وكتب إليه يكاتب ( 2 )
أبا سلمة وينفذ ما يأتيه عنه . وقد كان الحسن بن قحطبة ومن معه ساء ظنونهم
للذي بلغهم من جموع ابن ضبارة ، وجعل أهل نهاوند يرجفون بقحطبة
فيشرفون عليهم ويقولون : قد اصطلم أصحابكم ، قد بعث برأس قحطبة
إلى ابن هبيرة ، فلم يزل كذلك حتى وافاه رسول قحطبة بما صنع الله لهم ،
وبقتل ابن ضبارة ، ومعه خاتم ابن ضبارة . فلما شارف الرسول نهاوند لقي
طليعة للحسن في عدة فرسان ، وكان معه دليلان من أهل أصبهان ، وقد
سقطا من الكلال ، وأرجفت دابته ، فما تخطو إلا خطوا ضعيفا ، فلما نظر
إليه صاحب الحسن عرفه فحمله على دابة ، وأقبل يركض حتى أتى الحسن ،
فدفع إليه كتاب أبيه وخاتم ابن ضبارة ، فقرأ الكتاب ، وكبروا ( 3 ) تكبيرا
متتابعا ، فأشرف من في المدينة من جنود بني أمية ، فقالوا لهم : قد والله
قتل ابن ضبارة وفضت جموعه واستولي على عسكره وهذا خاتمه ، فاتقوا
الله في أنفسكم . قال لهم مالك بن أدهم : أرونا خاتمه ، فما أعرفني به .
فأخرجوا خاتمه فإذا حلقة فضة ونقش [ 172 ب ] خاتم ( 4 ) ابن ضبارة ، فعرفوه
وعرف ذلك مالك بن أدهم ورأوا له انكسارا شديدا .
وأقام قحطبة في عسكره نحوا من عشرين ليلة حتى قدم عليه أهل أصبهان
هامش
( 1 ) في ن . م . ص 278 أ " ويقال أنشد أبو مسلم لما قرأ كتاب الفتح " .
( 2 ) هكذا ، ولعله : أن يكاتب .
( 3 ) انظر الطبري س 3 ص 6 .
( 4 ) في الأصل : " خاتمة " .