وكنا أناسا رزقنا زمانا * قلوبا جميعا وبأسا شديدا
فلما ركبنا عظام الأمور * نضيع الحقوق ونعدو الحدودا
[ 171 ب ] لقينا عبيدا وكنا هجانا * فآبوا هجانا وأبنا عبيدا
مررنا سراعا على عامر * تدب الأساود دبا عنيدا
مررنا بقوم على نية * فابنا خزايا وأوبا حميدا
فكم قد تركنا غداة الهياج * كعابا تبكي وطفلا وليدا
وخودا أضيعت خلال الديار * تصك الجبين وتدمي الخدودا
وتدعو الحليل بإعوالها * وبالويل تدعو دعاء وحيدا
وما كان فيها ولا قبلها * كداود صبرا وفي الناس جودا
يكر صبورا لوقع السيوف * ويأبى لدى الموت إلا نهودا
فلا يبعدن أخو نجدة * فقد رام بالقول أمرا سديدا
تعرض للموت لا ينثني * لو أن المنايا تريد المريدا
تأخر عنه مقاديره * ليحدث للقوم شرا جديدا
فأقام قحطبة في عسكره بعد قتل ابن ضبارة ، وأحصى ما غنموا فيه ،
وقسمه في أصحابه ، وكان المتولي لذلك خالد بن برمك ، وكتب بالفتح
إلى أبي مسلم ، وبعث برأس ابن ضبارة . وقد قلق أبو مسلم والأعيان ( 1 ) من
الهاشمية ، وتوقعوا ما يأتيهم من خبر قحطبة وابن ضبارة ، وكانت هي الفيصل
[ 172 أ ] فيما بينهم وبين أهل الشام ، وقد استشرف أهل العراق الاخبار ( 2 ) ،
وجعلوا يقولون : إن ظفر ابن ضبارة ثبت الملك ( 3 ) وإن ظفر قحطبة ثم الامر
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 278 أ " ورؤس الهاشمية " .
( 2 ) ن . م . ص 278 أ " ووقفوا لانتظار ما يأتيهم عنهما " .
( 3 ) يضيف ن . م . ص 278 أ " في بني أمية " .