لما تورده المري مقتدرا * أعطى المفازة قودا وهو مقتسر ( 1 )
فكم لقحطب ( 2 ) في قيس وإخوتها * من المآثر إذ حازوا ( 3 ) وإذ كثروا
أبادهم بسيوف غير ناقصة * عن العدو وإن قلوا وإن كثروا
وقال رجل من بني فزارة :
[ 171 أ ] لحى الله طيا في الرجال فإنها * إلى الكفر تعشو كالليوث الهواصر
تريد زوال الملك عن مستقره * وتوقد نيران الحروب المساعر
فما ولدت طيا ومذحج حرة * ولا حاولت بالرشد إحدى المفاخر
فأجابه عبد الله بن عمير المسلي :
أتسمو إلى طي ولولا ضرابها * لمالت قناة الدين بل لم تهاجر
إذا غضبوا شقوا السماء تكاثرا * وأظلم أفقاها على كل ناظر
وهدوا الجبال الشم هذا ونهنهوا * كواكب إلا ( 4 ) يمسكوها تناثر
قال : ويقال هي لابن المقفع :
أجدك يا نفس هل تعلمين * جديدا على الدهر يبقى جديدا
وهل كان للناس قبلي بقاء * فأرجو البقاء وأبغي المزيدا
وهل ذقت من طعم طول الحياة * إلا مرارا وعيشا زهيدا
وإلا حلاوة وعد الغرور * رجاء كذوبا ونفسا كنودا
وبعد الكرامة تلقى الهوان * وبعد الأحبة تبقى فريدا
هامش
( 1 ) في الأصل : " مقستر " .
( 2 ) في الأصل " لقحطبة " وما أثبتنا يقتضيه الوزن .
( 3 ) في الأصل : " إذ حاروا " .
( 4 ) في الأصل : " لا " .