فما لبث المري أن فض جمعه * وأصبح مسلوب الامارة والشمل
فكم تركوا في عسكر الشام من فتى * ومكتهل بادي السفاهة ذي جهل
وغودر في قاع من الأرض صفصف * بمصرع ذل لا كبير ولا سهل
تعاوره عوج الضباع وتارة * تظل إليه الطير تسرع في الحجل
وكم راح نحو الشام يبغي حميمه * وباكية تبكي أخاها على ثكل
سقى الله قوما من خراسان أدركوا * تبولهم ( 1 ) عند الغواة أولى الخبل
فقد قرت العينان إذ قيل قوضت * كتائب أهل الشام تهوي إلى الأصل
[ 170 ب ] وقال في ابن ضبارة المري ، ويقال قيلت في الحكم بن يزيد
الأسدي حين قتل بكرمان ، وهو عامل لابن هبيرة عليها ، قتله تميم بن
عمر التميمي حين وجهه إليه أبو مسلم :
لحى الله قوما أسلموك وجردوا * غناجيج ( 2 ) أعطتها يمينك ضمرا
أما كان فيهم من أخ ذي حفيظة * يرى الموت في بعض المواطن أعذرا
يكر كما كر الشجاع بمهرة * وما كر إلا خشية أن يعيرا
ألا لا فتى بعد الركين لدى ( 3 ) الوغى * ولا خير إلا قد تولى وأدبرا
فلم أر يوما كان أقبح منظرا * وشلوا أبي الهيدام دام معفرا
تعاوره عك وطئ ومذحج * ببيض تقد البيض قدا مشهرا
وقال العكي في قحطبة :
لله قحطبة المأمون من رجل * ماذا به كان للأعداء يدخر .
هامش
( 1 ) تبول جمع تبل وهو الثأر .
( 2 ) في الأصل : " عناحيح " .
( 3 ) في الأصل : " لذا " .