أمره حتى يتنحى عنك إن شاء الله تعالى . ثم إن عليا ( 1 ) بعث بشداد بن جريجور ( 2 )
كاتبه على الخراج بمرو ، وأمره أن ينزل أبا مسلم قصر شيبة بن الحسن
الأزدي ( 3 ) ، ورتب له ما يصلح له ، فنزله أبو ( 4 ) مسلم أياما ثم انصرف
إلى عسكر الماخوان . قال : واجتمع علي وشيبان ، فقال علي : قد شغل
الله نصرا عنا وعنك بهؤلاء القوم ، وهذه الكور التي في يديك ، فيما بينك وبين
نيسابور وهراة وبوشنج ( 5 ) ولست آمنا باشتغالك بالمقام هاهنا أن تضعف
أعوانك فيها ، فقد أرى أن تسير إلى سرخس وتوجه عمالك وتجبي خراجك
وتقوي بذلك أهل طاعتك ، فإذا قويت واستجمع لك ما تريد نهضت فيما
تطلب من الحق ، وقد رأيت أكثر من معك قد تسللوا عنك لهذا الشأن . قال
شيبان : قد لعمري كان ذاك منهم ، والرأي ما رأيت ، وأنا شاخص عنكم
في أيامي هذه ، وقد أجمعت على ذلك من اختلاط أموركم وخشيت أن
أكون مقيما على ضلال ، فثبطني عن الشخوص علي بن معقل لما جرى بينه
وبين نصر ، فابعث أنت الآن إلى أبي مسلم لتوكد عليه في الكف عنا وحسن
مجاورتنا حتى ينصرم الامر بينكم وبين نصر ، فإذا صح ذلك ناظرناكم فيما
فيه صلاح ديننا ودنيانا . فأرسل علي إلى أبي مسلم بذلك ، فأرسل أبو مسلم :
ليوكد لنا ونوكد له على المسالمة ولا نخشى له غائلة ونكتب [ 152 ب ] بيننا
هامش
( 1 ) في الأصل : " علي " .
( 2 ) في الأصل : " جرنجوز " ويرد في الطبري س 2 ص 1688 ذكر اشبداد ( أو شداد ) بن
جريجور .
( 3 ) في الطبري س 2 ص 1993 " محمد بن حسن الأزدي " .
( 4 ) في الأصل : " أبا " .
( 5 ) في الأصل : " بوسبخ " وهي من قرى ترمذ ، وهذه بوشنج وهي من نواحي هراة بينهما عشرة
فراسخ ، انظر معجم البلدان ج 1 ص 508 ، والطبري س 2 ص 79 ، والاصطخري ص 151 ،
واليعقوبي ص 280 .