المؤمنين لا في رجالي ولا في مالي ولا في مكيدتي ، ولو كنت أمددتني بألف
فارس ( 1 ) من أهل الشام لاكتفيت بهم ، ولقطعت دابر القوم الظالمين . إني
حين كتبت إلى أمير المؤمنين قد أخرجت من جميع سلطاني ، فأنا واقف
على باب داري ، وإن لم تأتني مواد أمير المؤمنين ووكلنا ( 2 ) إلى ابن هبيرة
طردت عن باب داري ، ثم لا رجوع إليها إلى ملتقى الحشر ، فلا يكون
مثل أمير المؤمنين ومثل ابن هبيرة كما قال الأول :
ولو أني أطيعك ( 3 ) في أمور * تناجيني إذن لقرعت سني
ثم إن نصرا جمع وجوه أصحابه وأهل الرأي منهم والتجارب ،
فأجالوا الرأي ، فلم يأت واحد منهم برأي إلا نقضه الآخر ولم يجتمعوا
على شئ .
وكتب أيضا نصر إلى مروان :
أما بعد ، فإني ومن معي من عشيرة أمير المؤمنين في موضع من مرو على
مجمع الطريق ، ومحجة الناس العظمى من مختلف القوافل والرسل والجنود
من العراق ، في حائط قد خندقت فيه على نفسي ومن معي ، وعن يميني وشمالي
قرى بني تميم وسائر أحياء مضر ليس يشوبهم غيرهم إلا قرى على حدهم
خاملة الذكر فيها خزاعة ، وفيها حل طاغيتهم أبو مسلم ، فنحن حين كتبت
إلى أمير المؤمنين في أمر هائل يتكفأ بنا تكفؤ السفينة [ 153 ب ]
هامش
( 1 ) في ن . م . " رجل " .
( 2 ) في ن . م . " وكلت " ص 269 ب .
( 3 ) في ن . م . ص 269 ب " أطعتك " والبيت للنابغة الذبياني . انظر ترجمة النابغة في طبقات ابن
سلام ص 46 ، والأغاني ( ط . دار الكتب ) ج 11 ص 3 - 41 ويرد في ديوانه :
" ولو إني أطعتك في أمور * قرعت ندامة من ذاك سني " .