تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
دخلا حجرة علي ، فجلس أبو مسلم معه ساعة ثم دعا بالغداء ، وقد هيأ له طعاما كثيرا ولمن معه ، فقال : لست أطعم اليوم شيئا ( 1 ) ، ثم نهض ، فقال له علي : [ 151 ب ] لو لقيت شيبان فإن في لقائك إياه كف عاديته ، وما يدعوه نصر إليه من محاربتك ، فقال : إني أكره أن أسلم عليه بالامرة ( 2 ) ، ولست أستحل ذلك ، فتقدمني ثم اجلس فإني أسلم بالامرة وأعنيك بذلك . فركب علي فدخل على شيبان وجلس معه ، فأقبل أبو مسلم فدخل على شيبان فسلم عليه بالامرة وجلس فدعا له شيبان بشربة عسل ، فقال أبو مسلم : أنا صائم ، فحمله شيبان على برذون أبلق من نتاج أبي نميلة الأزدي . وخرج أبو مسلم فأتى سرادق علي وجلس معه ساعة ، وأظهر تأميره على نفسه وحمله على برذون . فبلغنا أن أبا مسلم قال لعلي : إنك قد أعطيت من نفسك في القيام بدعوة آل محمد ما أرجو أن يجمع الله [ به ] ( 3 ) خير الدنيا والآخرة ، ولك الولاية علينا ، وعلينا طاعتك ، وليس يلتئم بينك وبين أهل هذه الدعوة وبين شيبان ، لان أصل شيبان وما يدين ( 4 ) البراءة من علي ، ونحن نخالفه في ذلك ، فإن لم تباينه فاعمل في ذهابه عنا لنقبل على قتال نصر ومن معه ، فإني لست آمنا أن يخدعه نصر ومن في هذه الكور التي في يدي شيبان من إخواننا ، فيتغير لنا شيبان عما هو عليه ، وقد اعتذرنا إليه من إيقاع أهل نسا بعاصم ، ومن يأتيه بمثل ذلك من غير أهل تلك الناحية تبطل عنده ما اعتذرنا به ويرى ( 5 ) أنا سنصول عليه . فقال له علي : أنا عامل [ 152 أ ] ذلك وكافيك
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 269 أ : " إني قد نويت الصوم ولست آكل اليوم شيئا " . ( 2 ) انظر الطبري س 2 ص 1993 . ( 3 ) زيادة من كتاب التاريخ ص 269 أ . ( 4 ) في الأصل " تدين " . ( 5 ) في الأصل " سرى " .