عند هبوب العواصف ، ونحن من إخواننا اليمانية وأغتامهم ورعاعهم ، فيما
نتوقع من سفههم ولما قد شملهم من ورائهم الخبيث ، على مثل لجة البحر ،
وأنا معتصم بطاعة أمير المؤمنين ومن معي على مثل ذلك لا نؤثر عليها شيئا ،
وقد أملنا غياث أمير المؤمنين ومواده وورود خيله وفرسانه ليقمع الله بهم
كل مصر على غشه وساع في خلافه ، فلا يكونن مثلنا ( 1 ) يا أميرا لمؤمنين
قول الأول ( 2 ) :
لا أعرفنك ( 3 ) بعد اليوم تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي
إنه قد بلغ الحزام الطبيين ( 4 ) ، وكادت القلوب تبلغ ( 5 ) الحناجر ، فلا يتهمني
أمير المؤمنين على ما أكتب به وأغلظ له فيه ، وإني لكما قال الأول : أحلب
حلبا لك شطره ( 6 ) ، ولئن أزالنا عدونا من موضعنا الذي نحن به ، انها زلزلة سرير
أمير المؤمنين ، فلا يضعن أمير المؤمنين كتابي هذا إليه على الجزع وعلى
الجرأة عليه ، فإنه لا مخبأ لعطر بعد عروس ( 7 ) ، ومثلنا فيما قد أشرفنا عليه
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 270 أ " فلا يكونن مثل أمير المؤمنين كما قال الأول " .
( 2 ) هو عبيد بن الأبرص بن عون الأسدي ، جاهلي . انظر خزانة الأدب للبغدادي ج 1 ص 322
والشعر والشعراء لابن قتيبة ( دار الثقافة بيروت 1964 ) ج 1 ص 187 ، والأغاني
( الساسي ) ج 19 ص 84 والبيت في ديوانه ( القاهرة 1957 ) ص 48 .
( 3 ) هكذا في الأصل وفي ديوان عبيد وفي التمثيل والمحاضرة للثعالبي ( القاهرة 1961 )
ص 50 ، وجاء في الشعر والشعراء ج 1 ص 189 : " لأعرفنك " .
( 4 ) انظر نهاية الإرب للنويري ج 3 ص 66 ، وشرح ديوان الحماسة ( المرزوقي القاهرة
1951 ) ج 1 ص 333 .
( 5 ) في كتاب التاريخ ص 270 أ " وبلغت القلوب الحناجر " .
( 6 ) مجمع الأمثال للميداني ( مطبعة السعادة بمصر 1959 ) ج 1 ص 195 .
( 7 ) انظر ن . م . ج 2 ص 212 ، ونهاية الإرب ج 3 ص 57 - 58 .