وبينه كتابا بذلك ، فإن رجع أحدنا عما أعطى من نفسه من الحق فقد حل
لصاحبه مباينته ومحاربته ، ففعل ذلك شيبان ، وكتبوا بينهم بذلك كتابا وثيقا .
وتوجه شيبان إلى سرخس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين ومئة ، ومعه علي
ابن معقل الحنفي وجميع من كان معه من قومه وأهل رأيه ، وازداد أبو مسلم
بذلك قوة ونشاطا ، وازداد نصر بذلك وهنا وضعفا ( 1 ) .
فتح مرو
وأمر أبو مسلم شبل بن طهمان على مرو ( 2 ) ، وأمر المتكلمين من أصحابه
أن يدخلوا مرو فينشروا أمرهم ويدعوا الناس إلى رأيهم ويصفوا ما هم
عليه من اتباع السنة والعمل بالحق . فجعلوا يدخلون ويتكلمون فأجابهم ( 3 )
الناس إلى ذلك ، وجعلوا يخرجون إلى أبي مسلم ، وبلغ ذلك نصرا ، فوهن
أمره واستخف به وبعامله فيها . فكتب نصر إلى ابن هبيرة : قد أخرجت من
بيتي إلى مقصورتي فاستغثت بكم ، فلما أبطأ غياثكم وتأخرت مادتكم
أخرجت من مقصورتي إلى ساحة داري ، وانكم إن تقاعدتم عني أخرجت
من داري كلها ، وإذا أخرجت منها دخل عليك دارك ، ولو دخلت جحرا
لدخل عليك فيه حتى يؤتى عليك وعلى غيرك . وكتب إلى مروان : [ 153 أ ]
كتبت إلى أمير المؤمنين ولم يبق مني شئ [ أستعين به ] ( 4 ) على عدو أمير
هامش
( 1 ) كتاب التاريخ ص 269 ب .
انظر الطبري س 2 ص 1992 .
( 3 ) في الأصل : " فأجابوهم " .
( 4 ) زيادة من كتاب التاريخ انظر ص 269 ب .