أهدى من إحدى الأمم ، فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا .
استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل
ينظرون إلا سنة الأولين ، فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله
تحويلا ) * ( 1 ) .
فثقل ذلك على نصر وكتب إليه : أما إنك لو قبلت نصحي لك لكان
خيرا ، وليس يمنعني من ذلك ما أرى من ميلك إلى غيري ، وأيقن أن
أسلم ( 2 ) بن صبيح كاتبك يفشي عليك سرك ، ولا يكتم عنك ، وقد كان
في شئ من عملنا ، وظهرنا منه على الغدر وإفشاء السر فتجنبناه لذلك .
فكتب إليه أبو مسلم : سرنا مصون عمن لا نثق به ، وما يعلم أسلم من سرنا
شيئا نكره معرفتك ومعرفة غيرك به .
وجعل نصر يكتب إلى ابن هبيرة ( 3 ) ، وهو على العراق يستمده فيعده
ويأمره بالمداراة ، فلما تضايقت الأمور كتب إلى مروان الحمار ، وهو
آخر طغاة بني أمية يشكو له ابن هبيرة ويخبره بعظم الامر من قبل أبي مسلم
وكتب إليه :
أرى خلل ( 4 ) الرماد وميض نار ( 5 ) * ويوشك أن يكون لها ضرام ( 6 )
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآيتان 42 و 43 .
( 2 ) انظر الطبري س 2 ص 1968 .
( 3 ) انظر كتاب التاريخ ص 268 أ .
( 4 ) في الطبري س 2 ص 1973 ، والمسعودي مروج الذهب ج 6 ص 62 : " بين " وفي
الدينوري الاخبار الطوال ص 357 " تحت " .
( 5 ) في المصادر السابقة وفي كتاب التاريخ ص 268 أ " جمر " .
( 6 ) في الطبري س 2 ص 1973 " فأرجح بأن يكون له ضرام " ، وفي الدينوري " ويوشك
أن يكون له ضرام " .