إدريس في أداء نجمه ( 1 ) ، فقال لعاصم : هل من حيلة ؟ فقال : تبيع من أرى
من خدمك وتؤدي عن نفسك . قال : فاحتل لي ، قال : هذا إبراهيم خادمك
إن شئت بعناه ، قال : قد شئت . فقال لأبي سلمة : هل لك في إبراهيم
تشتريه فتفرج عن هذا الرجل ؟ والغلام ، بعد ( 2 ) ، ظريف عاقل قد عرف أمرك
وحسنت نيته عندك وفي دعوتك ، وأنت لا تحتشم منه شيئا فيما توجهه فيه .
قال : بكم يباع ؟ قال : خذه بما شئت . فاشتراه من إدريس بسبع مئة
درهم ، وأشهد عليه بذلك ، ولم يزل يسمى إبراهيم حتى صار إلى إبراهيم
الامام ( 3 ) ، وليس يشك في شرى أبي سلمة أبا مسلم . ثم إن أبا سلمة أجلسه
في الصرف فرأى منه ذكاء فيه وحسن معرفة ، ثم أشرك بينه وبين موسى
السراج ، وموسى من كبراء الشيعة ، فقعد معه في السراجين ، فابصر عملهم
وتزيد في حسن النية في الدعوة ، فصحب موسى وشخص معه إلى آمد
وحران ( 4 ) . فزعمت بنو مسلية أن أبا سلمة لما رأى رسوخه في الدعوة أعتقه
وجهه إلى إبراهيم في بعض أموره ، فلما كلمه إبراهيم قال له : من أنت ؟
فخبره أن أبا سلمة اشتراه ، فصرفه إلى أبي سلمة . ثم قدم أبو سلمة على [ 128 ب ]
إبراهيم ومعه ألطاف وهدايا إليه من خراسان فرأى ( 5 ) أبا مسلم فقال له
إبراهيم : من هذا الغلام ؟ قال : غلام كنت ابتعته وحسنت نيته في الدعوة ،
هامش
( 1 ) أي قسط الخراج .
( 2 ) في الأصل : " يعد " .
( 3 ) في أنساب الأشراف ج 3 ص 358 وص 235 ( الرباط ) : " ذكر بعض ولد قحطبة
أنه كان عبدا للعجليين فأسلموه إلى أبي موسى فتعلم منه السراجة فابتيع للامام بسبع مئة
درهم وأهدى إليه ، وإن اللذين أهدياه سليمان بن كثير ولاهز بن قريظ " .
( 4 ) انظر معجم البلدان ج 1 ص 235 ، ابن خرداذبه ص 73 وص 96 ، ابن رسته ص 106 .
( 5 ) في الأصل : " برأي " .