فذكر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس قال : شهدت إبراهيم
حيث أعتق أبا مسلم .
وانصرف أبو سلمة ، وتابع بالكتب إلى سليمان بن كثير وأصحابه
بخراسان في الاستعداد والاكماش ( 1 ) ، واختلف أبو مسلم في ذلك مرة بعد
أخرى ، ثم إن إبراهيم وجهه إلى خراسان ، فكتب معه إلى شيعته كتابا
نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم
صدق وعد الله لأوليائه ، وحقت كلمة الله على أعدائه ، ولا تبديل
لكلمات الله ، ولن يخلف الله الميعاد . إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، فقطع
دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ( 2 ) . أما بعد ، فأعدوا لأعداء
الله النيات فإنها سيوف لا تفل ، وأعدوا لأعداء الله البصائر فإنها جنن
يقيكم الله بها بأسهم ، واستشعروا [ 130 أ ] الطاعة فإنها سهام لا تطيش ،
واعلموا أن بحسب السلامة في النيات تكون السلامة في الأبدان من نكبات
الظالمين ، وعلى قدر الزيادة في البصائر يزيد الله أهلها في الأيد والبطش ،
فاستبصروا اليقين ، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين . أما بعد ، فقد وجهت
إليكم مجد الدهر عبد الرحمن بن مسلم مولاي ، فالقوا إليه أزمة أموركم ،
وحملوه أعباء الورد لها والصدر في محاربة عدوكم ، وعاهدوا الله على
الطاعة ، وكونوا بحبله معتصمين ، * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن
لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ، يعبدونني
هامش
( 1 ) أي الاسراع .
( 2 ) انظر الطبري س 2 ص 1937 .