وبها حبل فانصرف رفقاؤه فذكروا أنه مات بقزوين ، ووضعت الجارية
أبا مسلم ، وماتت في نفاسها فدفعنا ولدها [ 127 أ ] إلى أهل بيت من أكرتنا ،
فكان عندهم حتى أيفع وضممناه إلينا ، فكان مع خدمنا حتى بلغ . وزعمت
امرأة من أهلي : أن الجارية قالت لي قبل أن تلد أبا مسلم بثلاث ليال أو ( 1 )
أربع : إني رأيت كأني قد ولدت ولدا فنظرت فإذا هو عقاب فطار لا يمر
بطائر إلا ضربه وصرعه حتى كثر ما يلقي منها ، وانتبهت .
وزعم إبراهيم بن هشام بن راشد ابن أخي محمد بن راشد ( 2 ) قال : تذاكرنا
أمر أبي مسلم ذات يوم فقلت لعيسى بن إدريس : أخبرنا عن أمر أبي مسلم
وسببه ونسبه فإنكم أعلم به من غيركم . قال : نعم خرج أبي إدريس بن معقل
حاجا فلما انصرف رافقه رجل من أهل اليمن ذو هيأة وسمت حسن ،
فألفه أبي وأنس به ولاطفه ، وأقبلا حتى إذا شارفا الكوفة قال أبي : أين
تريد ، وما غايتك في سيرك هذا ؟ قال : أريد الغزو والرباط بناحية الديلم ،
وأنا رجل من مذحج ممن يسكن السروات ( 3 ) باليمن ، فقال له أبي : فنصطحب
حتى نحاذي الثغر ( 4 ) . قال : فخرجنا ومع الرجل جارية له تخدمه ، فلما صرنا
إلى قرماسين مرض الرجل ، فقلت له : امض معنا حتى نقوم ( 5 ) عليك فإذا
سلمك الله من مرضك شخصت إلى الرباط . قال : فمال معنا حتى أتيت
منزلي ، فأقام ومرضناه حتى برئ من علته وقد احتاج فقال : نفدت نفقتنا ( 6 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " و " .
( 2 ) في كتاب التاريخ ص 261 أ " وزعم إبراهيم بن راشد أخو محمد بن راشد " .
( 3 ) انظر معجم البلدان ج 3 ص 25 .
( 4 ) في الأصل : " بالثغر " وما أثبتناه من كتاب التاريخ ص 261 أ .
( 5 ) في الأصل " حتى نقم " وفي كتاب التاريخ ص 261 أ " نقم " .
( 6 ) في ن . م . : " لقد نفدت نفقتي " ص 261 أ .