وقد احتجت إلى سبع مئة درهم فإن رأيت أن تحتالها لي وتكون هذه [ 127 ب ]
الجارية رهنا بها إلى أن أقضيك ، فقلت له : خذ الدراهم ولا حاجة بنا إلى
الجارية ، فقال : وما حاجتي إلى الجارية في الثغر ؟ فدعها تكون رهنا عندك
بهذه الدراهم . قال : فأعطيناه سبع مئة درهم ، وشخص في جماعة خرجوا
إلى الرباط من أهل ناحيتنا ، فلما ذهب ظهر بالجارية حمل ( 1 ) ، ولما رجع ( 2 )
أهل ناحيتنا من الغزو ، ذكروا أن الرجل مات بالثغر ، فاستمر حمل ( 1 ) المرأة
فولدت أبا مسلم وماتت في نفاسها ، فدفعناه إلى أهل بيت من خدمنا ( 3 ) فتولوا
تربيته ورضاعه وفطامه والقيام عليه حتى بلغ ولا يعرف غيرهم ، وسموه ( 4 )
إبراهيم . قال عيسى : وكنا نعرفه بكبر الهمة ومرارة النفس والذهاب بنفسه
إلى المعالي ، وكان لنا معلم يعلم صبياننا يقال له عبد الرحمن بن مسلم ،
ويكنى أبا مسلم ، فلما ترعرع تسمى باسم المعلم واكتنى بكنيته ، والله أعلم
أي ذلك كان .
وقد زعم بعض من ذكر حديثه : أنه اعتزى إلى مراد ، فوقعت المعرفة
بين أبي مسلم وعاصم بن يونس العجلي بذلك السبب ، فأخبر عاصم أبا هاشم
بحاله ، فدعاه وعرض عليه الدعوة فقبلها وأجاب إليها ، ولزم أبا هاشم وسعى
في حوائجه إلى أبي سلمة وغيره وهو عندهم فيما يرون عبد لإدريس . فأما
ما تذكر العامة فإنه من ادعى معرفته منهم ذكر أنه من أبناء العلوج [ 128 أ ]
بأصبهان من قرية من قرى إدريس ، صحبه بذلك السبب فكان يخدمه في
الحبس ، فلما صار الامر إلى أبي سلمة دخل يوما الحبس ، وقد ألح على
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 261 ب : " حبل " .
( 2 ) في الأصل : رجعوا .
( 3 ) ن . م . ص 261 ب : " علوجنا " .
( 4 ) في ن . م . ص 261 ب : " وكنا نسميه إبراهيم " .