مسلم ذلك منهم غضب فرد عليهم [ 126 ب ] ردا قبيحا ، فثاروا إليه
ليضربوه ، وتوعدوه ليضربوه ، فخلصه عمر بن المختار منهم ، وأدخله
حانوته وأغلق عليه بابه ، فلما كان الليل سار أبو مسلم إلى خراسان ، فكان
أبو مسلم يعرف ذلك لعمر بن المختار ، فلما ظهر أبو مسلم بعث إلى عمر
ابن المختار بعده على الري فوليها ستة أشهر ثم عزله وأقدمه عليه .
وهذا خبر آخر من أخبار أبي مسلم
فيما حدث به : أن أباه كان من علوج أصبهان ، وكان في قرية في
حيز رجل من خزاعة ، وكان جده أبو أمه هو الذي يعوله ويكفله حتى
بلغ ، وألح عليهم الخزاعي في خراجهم ، فهربوا فلجأوا إلى حيز إدريس
ابن معقل العجلي .
وزعم عمر بن شبيب قال : قلت لأبي سلمة حيث اشترى أبا مسلم :
إني لا أرى لهذا الغلام هيأة العبيد ، قال : أما هو فقد أقر أنه عبد لمن أباعه ( 1 )
منا وقد كنت استربت بشأنه ( 2 ) بعد شرائي إياه ، فقلت لعاصم بن يونس :
افحص لي عن صحة أمره . فلقيني فقال لي : قد سألت عيسى بن إدريس
عن أمر الغلام فذكر أن الحاجة اضطرته إلى بيعه وأن أمره : أن رجلا نزل
بنا من أهل اليمن يريد قزوين ( 3 ) غازيا ومعه جارية له ، فشخص وخلفها
هامش
( 1 ) أباعه : أي عرضه للبيع .
( 2 ) في الأصل " اشتريت ثانه " .
( 3 ) انظر معجم البلدان ج 4 ص 322 ، اليعقوبي ص 271 ، والاصطخري ص 122 ، وهي
على خط طول 16 36 شمال وخط عرض 01 50 شرق .