يبعث معهم رجلا يدعو الناس إلى هذا الامر ، فقال لهم إبراهيم : هذا
الغلام يخرج معكم ، ويدعو الناس ، وهو صاحبكم الذي يقوم بهذا الامر ،
[ 126 أ ] فبعثه إبراهيم إلى خراسان فتوجه إليها غير مرة حتى شاع ذكره .
فبلغ ابن هبيرة ، وهو يومئذ والي العراق : أن رجلا يختلف إلى خراسان
يفسد أهلها ، فبعث إلى أصحاب المسالح : أن رجلا من حاله كذا وكذا
يمر بكم فتفقدوه ، وكتب إلى نصر بن سيار يعلمه حاله ويأمره بالجد في
طلبه . فتفقد ( 1 ) أصحاب المسالح كل من مر ( 2 ) بهم ، وفتشوا الناس ، ومر أبو
مسلم على حمار أسود أبتر الذنب ، فلما انتهى إلى المسلحة التي في دسكرة ( 3 )
الملك حبس صاحب المسلحة الناس وفتشهم وسأل عن أسمائهم ، وأبو
مسلم فيهم ، فشغل الرجل الذي كان يسألهم ويفتشهم عن أبي مسلم ، فانسل
على حماره ولم يتفقدوه ، ومضى حتى أتى الري ( 4 ) . وكان أبو مسلم إذا قدم
الري نزل على رجل من الشيعة يقال له عمر بن المختار الثقفي ، وكان
يكتم أمره بالري ولا يطلع أحدا على رأيه وكان بزازا ( 5 ) لصاحب حانوت ،
وكان صاحب حانوت سريا يجتمع إليه الناس من أهل الري وغيرها فيتحدثون
عنده ، فنزل به أبو مسلم وعنده ناس من المرجئة من أهل العراق وأهل
الري فذكروا علي بن أبي طالب بقتل الناس وسفك الدماء ، فلما سمع أبو
هامش
( 1 ) في الأصل : " فتفقده " .
( 2 ) كررت " مر " في الأصل .
( 3 ) انظر معجم البلدان ج 2 ص 455 ، اليعقوبي - البلدان ص 270 ، ابن خرداذبه ص 6
وص 13 .
( 4 ) انظر ياقوت ج 3 ص 116 ، ابن خرداذبه ص 22 ، الإصطخري ص 122 وما
بعدها ، واليعقوبي ص 275 .
في الأصل : " ترارا " .