قدم قوم من شيعة أهل خراسان يريدون إبراهيم الامام فأحب شيعة الكوفة
أن يكون معهم رجل من قبله فبعثوا أبا مسلم معهم وكتبوا معه إلى إبراهيم :
أما بعد فقد بعثنا إليك غلاما أمينا لبيبا أديبا كتوما حافظا لما استرعي ، مؤديا
لما أعطي ، اتخذناه لأنفسنا وائتمناه على سرنا ، فهو على ما تحب ، فضع عنده
ما أحببت أن تضع فإنه على ما تحب في جميع خصاله . فقرأ إبراهيم الكتاب ،
وفتش أبا مسلم وساءله وناطقه فوجده كما وصفوا وأفضل ، أجابهم إبراهيم
في حوائجهم وكتب جواب كتبهم : أما بعد ، فقد قدم علي رسولكم ،
وقرأت كتابكم ، وعلمت الذي ذكرتم ، وقد تخيلت في رسولكم الخير ،
وتأملت فيه شمائل الذي يقوم بهذا الامر فاحتفظوا به ، وارغبوا فيه فإنه
صاحبكم الذي يقوم بهذا الامر . فقدم ( 1 ) أبو مسلم بالكتاب على الشيعة بالكوفة ،
وأخرجوا من السجن ، فكانوا ينظرون في هذا الامر ، ويأتيهم وفود أهل
خراسان إذا حجوا ، ويأتونهم بالزكاة فيبعثون بها مع أبي مسلم ، فخرج
أبو مسلم إلى إبراهيم عدة مرار . ثم إن إبراهيم أحب أن يكون أبو مسلم
عنده وأن يتخذه لنفسه ، فكتب إلى الشيعة بالكوفة : إني أحب [ 125 ب ]
أن تبعثوا إلي رجلا من ثقاتكم ، وأن تحبوني بأبي مسلم يكون عندي في
خدمتي لأبعثه في حوائجي وأستعين ( 2 ) به في أمري ، فأمر الشيعة أبا مسلم أن
يقيم عنده ، وكان ذلك موافقا لأبي مسلم ، فأقام عند إبراهيم سنين لا يحسبه ( 3 )
من رآه إلا عبدا لإبراهيم . ثم قدم قوم من الشيعة على إبراهيم فسألوه أن
هامش
( 1 ) الخبر من : " فقدم أبو مسلم بالكتاب على الشيعة بالكوفة . . . ( إلى ) وهو صاحبكم الذي
يقوم بهذا الامر " مكرر فحذفنا المكرر الزائد .
( 2 ) في النص المكرر " فاستعين " .
( 3 ) في الأصل : " ويحسبه " ، وفي المكرر " لا يحسبه " وهو ما أثبتناه . وهذا النص المكر
يعطي فكرة عن أثر النسخ في نص الكتاب .